[السُّؤَالُ] ـ[خطبت وانفصلت عن خطيبتي لأسباب عائلية، وما زال كل منا متعلقا بالآخر، حجبت نفسي عن مهاتفتها، ولكن لم أقو على ذلك، ولكم تمنيت أن تكون زوجة صالحة لي في الدنيا وتصحبني معها إلى الجنة، هل لي في الامتناع عن الزواج من غيرها حجة؟ وهل هناك من مانع في صلاة الحاجة مع العلم أني أؤمن أن ذلك قدر من الله، ولكن الله لم ينزع مكانها من قلبي، وكذلك أنا عندها، ونعلم أن مهاتفتنا سويا من المحرمات لأنها محرمة علي، فهل لي أن أفعل شيئا؟
وهل لي من صلاة الحاجة؟
أم أني إن فعلت ذلك أكون متسخطا لقدر الله؟
مع العلم أني أخاف إن ارتبطت بأخرى أن أظلمها، ولا أقدر أن أتصور أنها لأحد غيري، لأن أول خطوة لي في هذا الموضوع كانت بالاستخارة، لأني لم أكن أعرفها ولا هي الأخرى تعرفني.
أفتوني يرحمكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت قد استخرتَ الله فعليكَ أن تستسلم لما سيختاره لك، فالخير بلا شك فيما اختاره الله لعبده المؤمن، وانظر الفتوى رقم: 64448.
وبما أنك تعلم أن حديثك معها محرم فعليكَ أن تُجاهد نفسك في تركه، واعلم أن الله سيعينك ويوفقك إذا صدقتَ في التوبة إليه، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69} .
وإذا كنت متعلق القلب بها -كما ذكرت- فالذي ننصحك به أن تسعى في الزواج بها، وأن تحاول جاهدًا التخلص من العقبات التي اعترضت زواجكما بإقناع العائلتين بكل الطرق الممكنة، ففي الحديث: لم يُر للمتحابين مثل النكاح أخرجه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
وليس في سعيكَ للزواج بها اعتراض على القدر، ولا تسخطٌ له، بل هو من الأسباب التي شرع الله الأخذ بها.
وكذلك الدعاءُ وصلاة الحاجة مما لا حرجَ فيه بل هي من الأسباب المشروعة، وصلاة الحاجة هي من التوسل بالعمل الصالح، وفي سنن الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأعمى أن يُصلي ركعتين بين يدي دعائه برد بصره. وصححه الألباني رحمه الله.
والذي ننصحكَ به أن تسأل الله أن يقدُر لك الخير حيثُ كان، ثم تستسلم لما يقدره ويقضيه.
فإذا لم تجد سبيلًا إلى الزواج بها وانقطعت حيلتك ولم يبق لك مطمعٌ في ذلك، فلا تتعب نفسك بتعليق قلبك بما لا يفيد، بل عليكَ بعلاج هذا المرض الذي هو العشق بالاستعانة بالله، والاجتهاد في دعائه والإكثار من ذكره، واعلم أنكَ لو صدقت في اللجوء إلى الله فإنه تعالى سيعافيك.
وأما انكفافك عن الزواج بأخرى فلا وجه له، فإن الزواج طاعةٌ وقربةٌ من القربات، فمتى ما فعلته بالنية الصالحة كان ذلك خيرًا لك، ثم إنك لا تدري أين الخير فربما كان غيرها أصلح منها وأوفقَ لك منها، واختيارُ الله للعبد خيرٌ من اختيار العبد لنفسه، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة: 216} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 ربيع الأول 1430