[السُّؤَالُ] ـ [أولا أسأل الله أن يجزيكم خيرا عنا وعن جميع المسلمين لما لهذه اللفتة من أهمية في توجيه حياة المسلمين ومن هنا مبدأ سؤالي حفظكم الله أنا شاب أبلغ من العمر ستا وعشرين سنة فلسطيني وأحمل ولله الحمد جميع المواصفات التي تتمناها أي بنت مسلمة كزوج…. من خلال بحثي عن طريق موقع إسلامي للزواج وفقت لمرأة مسلمة تكبرني بأربع سنوات وهي تحمل المواصفات الخلقية التي كنت أتمناها وقد أحببتها وتعلقت بها عن طريق لقائنا عن طرق الشات وقررنا الزواج وأريد أن أحيطكم علما بأن الفتاة كانت متزوجة وعندها مولود يعيش مع والده الآن وهذه الفتاة تصاب بنوبات إغماء تشبه الصرع مرة في الشهر وتسيطر عليها بإذن الله من خلال الدواء وهي تعيش الآن في كندا ولكنها من أصل أفغاني وأريد أن أتزوجها هنا في قطر ونعيش هنا في هذه البلاد المسلمة فأنتم تعلمون المشاكل التي يتعرض لها الفتيات المسلمات المتحجبات هناك وأنا والله أراعي وأبتغي وجه الله في هذا الزواج من خلال أننا سنكون سترا لبعضنا البعض وإنني سأوفر لها عملا هنا بإذن الله وهذا يعني لها نقلها من بلاد الكفر تلك هذا من ناحية من ناحية أخرى أسأل الله أن يجزيني الجنة لأني سأصبر على هذا المرض كما ستفعل هي بإذن الله مصداقا لحديث رسول الله عن المرأة التي كانت تصرع …. كما أن انتقالها لبلد مسلم سيوفر لها جو الأمن الإسلامي الذي هو نعمة في بلاد المسلمين والحمد الله ….وقد تناقشنا بأن نمنع الحمل لأنه سيكون له خطورة على صحة الوليد وحياته فقد رضيت وأسأل الله أن يهبني ذرية في الجنة فهناك ننال كل ما نتمنى …… أرجو من فضيلتكم أن تجيبوني عن شرعية هذا الزواج من ما يحتويه من جوانب عده فأنا أعتبره قرارا مصيريا بإذن الله مع علم فضيلتكم بعدم موافقة والدي الأولية على هذا الموضوع رغم أني لم أخبره عن مرضها فأفيدوني أفادكم الله وجزاكم خيرا عنا وعن جميع المسلمين وشكرا لسعت صدركم…….] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه إذا وافق والداك على الزواج المذكور وتوفرت فيه شروط النكاح المبينة في الفتوى رقم: 1766 والفتوى رقم: 5962 فلا مانع منه شرعًا، بل إنك مأجور على نيتك وعملك إذا تزوجت هذه المرأة المسلمة المصابة بمرض مزمن بقصد إنقاذها من البلاد التي كانت تعيش فيها، واستقدامها إلى بلد تستطيع فيه ممارسة واجباتها الدينية إضافة إلى تهيئة العمل المناسب لها، فإن كان القصد هذا فلا شك أنه عمل من أعمال الخير، وإذا تم الزواج فلا يجوز لكما أن تعملا على منع الحمل خوفًا من أن يأتي مولود مصاب كما أوضحنا في الفتوى رقم: 53944.
وعليكما التسليم لأمر الله، فقد يأتي الولد غير معاق، وقد يأتي معاقًا ويكون فيه خير كثير، وقد لا يأتي أصلًا من غير أن تتسببا في ذلك، هذا من جانب الحكم على هذا الزواج.
ومع هذا، فإنا لا ننصحك بالزواج من هذه المرأة للأسباب التالية:
-عدم موافقة والديك.
-المرض المذكور ولو وافق الأبوان، فإنك قد تندفع إليها أول مرة بسبب الإعجاب، ثم إذا زال ذلك فقد لا تستطيع الصبر على حالها.
-اعتزامك على منع الإنجاب لأنك لا تعرف قيمة الأولاد في الظرف الحالي سن الشباب، ثم إذا تقدمت بك السن ورأيت أمثالك لهم أولاد عند ذلك تندم حين لا ينفع الندم، وعلى تقدير أنك لم تعمل على منع الحمل كما هو الواجب شرعًا، فقد لا تسلم ذريتك من الإصابة بهذا المرض، هذا من باب النصيحة أما الحكم، فقد تقدم، وإن كانت لك القدرة على أن تجمع بين زوجتين وتجعلها إحداهما بعد موافقة والديك، فذلك أمر طيب تتحقق به المصالح.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 شعبان 1425