[السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في السادسة والعشرين من عمري , درست وأعمل في هندسة الحاسب فلسطيني الجنسية وأحمل وثيقة سفر سورية, ولدت ونشأت في دولة الإمارات ومازلت أعمل فيها حتى الأن.
طلبت من عائلتي بعد أن أديت صلاة الاستخارة الذهاب لخطبة فتاة تعمل معي في الشركة نفسها فكان أول سؤال لهما هو عن جنسيتها وعندما علمت والدتي السورية الأصل والجنسية بأن الفتاة هي فلسطينية وتحمل وثيقة سفر لبنانية رفضت طلبي رفضًا تامًا قبل أن تعرف أي معلومات أخرى وذلك لأنها ترغب أن تزوجني من فتاة سورية, لكي تكبر العائلة في سورية ولا تتشتت على حد رأيها. ورفضت والدتي ان تسمعني أو أن ترضخ لطلبي نهائيًًا ولكن والدي تفهمني ولم يعتبر بأن الجنسية هي سبب يستحق الرفض وتمكنا معاُ بعد جهد وإصرار كبيرين بأن تذهب والدتي مع أختي الكبرى والتي كانت توافق اَراء والدتي لزيارة أهل الفتاة والتعرف إليهم علهما تجدا فيهم الخير والتفاهم.
ولكن لسوء الحظ عادا ورفضهما أكبر كما أصبح والدي يوافقهما وذلك للأسباب التالية:
1-لم تعجبها الفتاة شكلاَ وذلك لأنها سمراء وهي تحب لون البشرة الأبيض.
2-أنها تعمل كسكرتيرة وهي ترغب بأن تزوجني من صيدلانية أو دكتورة.
3-أنها ليست جامعية حيث إنها سوف تنهي حالأ دبلومًا في إدارة الأعمال من كلية دولية وليس جامعة.
4-أن والديها أيضًا لا يحملان شهادات جامعية وإنما دبلوم أيضًا مع العلم بأن كليهما يعمل في شركات بترول مرموقة وحالتهما المادية أكثر من ميسورة.
5-أن طريقة تقديمهم للضيافة لم تكن كما يجب.
6-أنها ليست متحجبة مع العلم بأني قد اتفقت مع الفتاة على أن تتحجب ولم ترفض وهي والحمد لله تؤدي صلاتها وتحافظ على فروضها كاملة , بل وتحثني عليها وتذكرني بها دائمًًا.
أستاذي الفاضل إني أثق والحمد لله بأن والدي يحرصان على راحتي وسعادتي ولكني أرى بأن هذه الأسباب كانت لأنهما كانا يحملان رفضا مسبقا َ وكانت هذه أدلة تخدم رأيهما وليست أسبابأ تقنع أيًا منا. فأنا لا ارى في السمرة ولا في الدبلوم ولا في العمل كسكرتيرة عيبًا. وهذا ما يتفق معه ديننا الإسلامي الحنيف ولذلك أستاذي الكريم أرجو من حضرتكم أن تدلني على طريق الصواب وتؤيدني بالاَيات والأحاديث التي ربما تهديني أو تهدي أهلي لما فيه صلاحي في الدنيا والآخرة , ولكم جزيل الشكر والثواب إن شاء الله.
ملاحظة: أنا أنوي بأن أبعث ردكم إلى والدي لعله يخدمني.
وأخيرًا لا تنسونا من صالح دعائكم بالتوفيق والسداد.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن رسالتك أخي تحمل شيئا من سمو التفكير، ورجاحة العقل، والتعامل مع الموضوع بعقلانية وواقعية بعيدا عن العواطف والانفعالات، وأكبر دليل على ذلك، طلبك للمشورة ولجوؤك للاستخارة، كما يتضح منها توقيرك واحترامك لوالديك، واستعدادك لتقبل رأيهما متى ظهر لك صحته، وهذا ما يختصر لنا الكلام ونكتفي بتذكيرك بما يلي:
-أن والديك أكثر خبرة منك، وأبعد نظرا لعواقب الأمور.
-أن مسألة اختلاف الجنسية وإن كانت غير معتبرة شرعا، لكنها معتبرة واقعا، وتترتب عليها أمور يفهمها والداك أكثر منك.
-أن عدم التزام الفتاة بالحجاب دليل على عدم تدين الفتاة بالقدر الكافي الذي تكون به ذات الدين التي أوصى بها نبيك صلى الله عليه وسلم بقوله: اظفر بذات الدين....
-كما أن عملها كسكرتيرة - في الواقع - لا يخلو من محاذير شرعية من اختلاء بالمدير ونحو ذلك.
ومما سبق فإنا نميل إلى رأي والديك في ما ذهبوا إليه من عدم صلاحية هذه الفتاة، على الأقل في حالتها الموجودة الآن، أما إذا طرأ على الفتاة تغير وتابت إلى الله عزوجل من ترك الحجاب، ورضي والداك بالأمر فلا بأس بالزواج بها.
وأخيرا نحذرك من العلاقة مع فتاة أجنبية ومن الصداقة أو ما يسمى علاقة حب معها فإن ذلك غير جائز.
وفقك الله لما يحب ويرضى وأخذ بناصيتك إلى البر والتقوى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 ذو الحجة 1428