[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا يجوز للمرأة أن تمنع زوجها من حقه في الإنجاب بحجة إهماله لأولاده وعدم تربيته لهم تربية إسلامية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإهمال الزوج لأولاده وعدم تربيتهم تربية إسلامية لا يسوغ للمرأة أن تمتنع عن الإنجاب خصوصًا إذا كان الزوج يريد الولد لأن ذلك حق له، ولا يجوز للمرأة أن تمنعه منه بغير إذنه، وعليها والحالة هذه أن تذكره بواجباته تجاه أولاده بنحو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {التحريم:6} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ... الحديث وهو متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
واعلمي أيتها الأخت السائلة أن تربية الأولاد حق مشترك بين الزوجين، فليس خاصًا بالرجل وحده بل إن الأم واقعيًا دورها في التربية أكبر من الرجل، ومن المتعارف عليه أن الأم هي صانعة الأجيال، وهي كما قال القائل:
الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبًا طيب الأعراق.
ولهذا فالواجب عليك أن تضطلعي بدورك في تربية أبنائك، وأن تحاولي إصلاح ما أفسد زوجك -إن كان قد فعل- ولا تتخلي أبدًا عن هذا الواجب؛ وإلا فقد قال القائل ولله دره:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من * هم الحياه وخلفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي تلقى له * أمًا تخلت أو أبًا مشغولا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 21 شعبان 1428