[السُّؤَالُ] ـ [دلوني على طريقة حفظ القرآن الكريم للأطفال عمرهم 4 سنوات ونصف؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تعليم الصغار وتحفيظهم القرآن من أجل المهام، وأشرف الوظائف، وصاحب هذه المهمة على ثغر عظيم، وحسبه شرفًا وفضلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. رواه البخاري.
فتعليم الأطفال في هذه السن ينبغي أن يكون مصحوبا بالاحتساب والإخلاص، وسؤال الله المعونة، فإنه إن لم يعن العبد لم يستطع إنجاز ما يريد، وها هنا أصول كلية ينبغي مراعاتها عند تعليم الصغار ننبهك عليها عسى أن ينفعك الله بها:
أولًا: الرفق، فإنه ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، فلقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه. وإذا كان الرفق مأمورًا به في الأحوال كلها فهو مع هؤلاء الصغار آكد وأولى أن يعتنى به.
ثانيًا: لا بد من إيجاد جسر من التواصل بينك وبين هؤلاء الصغار، فيحبونكِ ويتقبلون منكِ ما تلزمينهم به، وذلك يكون بتشجيع المثيب منهم، والعفو والصفح عن المخطئ، إن لم يتكرر منه الخطأ، فإن حب الصغير لمن يعلمه أكبر حافز له على البذل والإنجاز.
ثالثًا: البدء بقصار السور التي يسهل على الصغار تلقنها في هذا السن، وعدم الإثقال عليهم وتحميلهم ما لا يطيقون، ومداومة تشجيعهم كلما أحسنوا أو حفظوا جديدًا.
رابعًا: كثرة التكرار فإنه مما تثبت به الآيات في الذهن وتستقر به في القلب.
خامسًا: إيجاد بعض المسابقات، وإعطاء جوائز للمتفوقين الذين يظهرون تقدمًا في الحفظ، فإن ذلك يشجع أقرانهم على الاقتداء بهم.
سادسًا: عدم إملالهم وإضجارهم، بل يعطون مساحة للعب واللهو المباح لمن هم في مثل سنهم.
سابعا: وهو أصل الأصول وبه قدمنا الاستعانة بالله عز وجل والتوكل عليه والإخلاص له والاحتساب في التعليم، والعلم أن معلم القرآن على ثغر عظيم وله من المثوبة ما لا يخفى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 صفر 1430