[السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي شاب يزيد عمره عن عمري بـ 11 سنة حيث إنه من مواليد 1976 (سنه 32 سنة) وأنا من مواليد 1987 (سني 21 سنة) وهو خريج كلية السياحة والفنادق وأنا الآن أنتظر نتيجة البكالوريوس من كلية العلوم جامعة عين شمس بمصر، هذا الشاب جاء إلينا بصحبة أهله وبعد عقد جلستين معه ومع أهله بالإضافه إلى جلسة جمعته (الشاب) مع أخي الكبير, فإننا نحسب هذا الشاب على خير, كما أن أهله نحسبهم أيضا على خير, فأمه سيدة تلبس الخمار ويبدو الصلاح على وجهها وهي حريصة هي وزوجها على أداء صلاة الفجر يوميا, كذلك أخوه فهو مهندس وفى نفس الوقت داعية يدعو إلى الإسلام في الخارج ومتزوج من امرأة منتقبة، كما أن أخته تقول إن الصلاة عندهم في المسجد وأن أولادها كلهم متعودون على إقامة كل الصلوات في المسجد ماعدا الفجر فهي تضحك وتقول إنها بترحمهم بس من صلاة الفجر لأنهم مازالوا صغارا، هذا الشاب الذي هو متقدم لي حريص على أداء الصلوات في المسجد أيضا كما أنه يبحث عن زوجة ملتزمة وصالحة لتعيش معه الحياة وإن وجد اختلاف فلا يجب أن يكون هناك خلاف لأن المرجعية يجب أن تكون لدستورنا الإسلام، هكذا قال لأخي في حديثه معه، أيضا هو شاب يبدو عليه سمات العقل والأدب في علاقته مع والديه وأخيه ومع زملائه في العمل (هكذا كان رأي أخي عندما زاره في العمل) بالإضافه إلى أن زوجة أخيه -المنتقبة- هي السبب في معرفتنا به وإنها تشكر فيه لابنة عمتي (زميلتها في العمل) وتشكر كثيرًا في حماتها (أم الولد) ، أيضا فهو على قدر جيد من الثقافة وإلمامه ببعض الأحاديث الشريفة والآيات القرآنية التي يستعين بها أحيانا في حديثه.
لكن تبقى المشكله في طبيعة شغله, هو مدير مبيعات وتسويق لشركه ماريتيم -جولى فيل- منتجع جزيرة الأقصر موجودة بمصر الجديدة من طريق العروبة بمصر، هذه الشركة في الأصل مقسمه لعدة فروع بمجالات مختلفة, فرع مختص بالكهرباء, وفرع مختص بالمياه وفرع مختص بالسياحة وحسب علمي هذا هو أساس عمل الشركة الأول، هذه الشركه تمتلك فنادق خمسة نجوم داخل مصر (الأقصر وأسوان وشرم الشيخ) وأعتقد وليس أكيد خارجها، هذا الشاب وظيفته تختص قى جلب عملاء جدد وعمل اتصالات مع الفنادق لحجز غرف للعملاء او قاعات لإقامة ندوات أو اجتماعات للعملاء (كشركات موبينيل أو فودافون وأحيانا بعض الأفواج السياحية أو أو أو) ، وعندما سأله أخي هل أنت تسوق أو تروج مثلا لعروض خاصة بالمشروبات في هذه الفنادق كان الرد (أنه أولًا لا يسوق بنفسه أي شيء هو فقط دوره يختص بالعقود وعمل الحجوزات مع الفنادق مع تيسير أي مشكلة للعملاء في الفنادق, ولقد اطلع أخي على نسخه عشوائية من هذه العقود ووجد أخي أن كل ما بالعقد يتلخص في عدد الغرف المطلوب حجزها والفترة المطلوبه بالإضافه إلى نوعية الحجز) فهل هي هاف بورد ولا فول بورد أي أن الغرفه بالفطار فقط ولا فطار وغداء مثلًا.
ثانيا: كان رده بخصوص هل تعطي مثلا أسعار خاصة للمشروبات, قال إن وزارة السياحة هي التي تحدد وتضع هذه الأسعار ولا يمكن للفنادق أن تغير فيها شيئا لذا فهو بعيد عن هذه الجزئية، وقال أيضا إنه سعى كثيرا للسؤال عن وضعه الوظيفي من حيث كونه حلالا أم حراما, وكان الرد أن السياحة في حد ذاتها ليست بالحرام بدليل أن أي حد ممكن يسافر مثلًا أي بلد من أجل التنزه ويمكث بفندق خمس نجوم تابع لشركة سياحية بأسعار متفق عليها لكن مثلا لو أحب هو يشرب فعليه هو الوزر أولًا وأخيرًا. وقال أيضا لأخي على سبيل النقاش إن المهندس مثلا ممكن يعمل في شركة ما في التصنيع والإنتاج فهو عمله في حد ذاته حلال لكن المنظومة من فوق المتمثلة في الإدارة بها نهب وسرقه إلخ، فإن هذا يدخل في منظور المال المختلط فهو له الأجر الحلال قيمه ما يقوم به من عمل بعيد بشكل مباشر عن الحرام، هذا الشاب أيضا مجال عمله يتطلب منه الاختلاط أغلب الوقت بحكم عمله في السياحة، كما أن لديه سكرتيرة خاصة تجلس معه في نفس المكتب، فما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع, فأرجو الإفادة بخصوص طبيعة عمله هل هي حلال أم حرام، كما أحب أن أسمع رأيكم في موضوع السن وهل هو عائق أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
لا شك أن حرص السائلة على اختيار الزوج الصالح وأن يكون كسبه حلالًا، علامة على التقوى والحرص على مرضاة الله عز وجل، وذلك من فضل الله تعالى وتوفيقه، نسأل الله لنا ولها الثبات والقبول ...
أما ما يتعلق بفارق السن بينك وبين من يريد الزواج منك فلا نرى ذلك مبررًا للرفض إذا توفر القبول بين الطرفين، وأما طبيعة عمله فهي تتعلق بالعمل في الفنادق التي تشتمل على محرمات كبيع الخمور وصالات الرقص والقمار ووقوع الزنا، وهو وإن كان لا يباشر هذه المحرمات إلا أنه يعين عليها وهذا غير جائز، قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} ، وما يوجد في عمله من المباحات كحجز القاعات لاجتماعات الشركات وكذلك الندوات فهو مغمور فيما في هذه الفنادق من منكرات ومحرمات ... ويمكن مراجعة الفتوى رقم: 2512، والفتوى رقم: 9512.
فإن رجع إلى الحق وجد في البحث عن عمل بعيد عن الحرام والشبهات فلا مانع من قبوله، وإلا فاعلمي أنك إن تركته استبراء لدينك فسوف يعوضك الله خيرًا منه ... ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 رجب 1429