[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب قبل أربع سنوات عرض علي والدي موضوع الخطبة من فتاة في قريتنا وأنا وافقت على تلك الخطبة من تلك الفتاة، ثم ما لبثت إلا أياما وإذا بي أجد في نفسي شعورا أني لا أريدها رغم أني احترمها وأقدرها وهي من أسرة طيبة، حاولت أن أقنع نفسي وفكرت أكثر من مرة لكن دون جدوى, ثم أخبرت والدي بذلك الأمر إلا أنه لم يستجب لطلبي حيث أوضح لي أنه قد انتهى الأمر وقد حدد موعد الخطبة مع والد الفتاة، وكان الموعد قبل أن أتكلم بما في نفسي لوالدي بأيام قلائل ولم أستطع إقناع والدي الذي فضل أن يرضي الناس خوفا من كلامهم لماذا لم تتم الخطبة وقد اتفق على موعدها وتعذر لي والدي بأن هذا عيب رغم أن المسألة كانت أسهل مما أنا فيه الآن, المهم لم أستطيع أن أتكلم بشيء خوفا من حدوث مشاكل مع والدي الذي لم يرفض لي أي طلب من قبل لكنه استهان بالأمر المهم والخاص بي أنا لوحدي, خاصة وأنا كنت في سنة أولى في الجامعة وفضلت أن أهتم بالدراسة أولا, المهم الآن قد مرت أربع سنوات حسب ما اتفق والدي مع والد الفتاة على مدة الخطبة وأنا ما زلت أكتم ما في صدري على والدي الذي يظن أني بسكوتي قد رضيت وأنا لست كذلك ما هو إلا خوفا من المشاكل مع والدي وأهل الفتاة. مع العلم أن أهل الفتاة لايعرفون هذا الأمر فبما تنصحوني كي أخرج من هذه الدوامة وهذه المشكلة وبما تنصحون والدي وهل سأظلم الفتاة؟ رغم أني أرى أني سأظلمها معي لوارتبطت بها لأني لم أفكر بها كزوجة سوى احترامي لها, فلا أستطيع أن أعيش في هم وظلم لها فجزاكم الله خيرا أعينوني في حل مشكلتي وبارك الله فيكم، مع العلم أن الفتاة ليست متعلمة ولم أرها من قبل لأني فضلت أن لاأراها ما دمت لم أقتنع بها كذلك كل هذه المدة لم أتقرب منها ولا أراها خوفا من جرح مشاعرها.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ينبغي لوالدك أن يفرض عليك الزواج من هذه المرأة وليس له ذلك، ولذا فإننا ننصح هذا الأب وجميع الآباء أن يكون دورهم هو التبصير والنصيحة بما ينبغي فعله من اختيار المرأة الصالحة ذات الأخلاق الحسنة والنسب الشريف، ويترك الاختيار لمن أراد الزواج، فهو سيختار زوجة له، والغالب على الحالات التي يتم فيها الزواج دون قناعة ورضا أن تنتهي بالطلاق. وكان الأليق بك أن تعتذر بعدم رغبتك في حينها ولو بعد الخطوبة بأنك صرفت الذهن عن الزواج دون أن تحبس الفتاة هذه السنوات، وعموما فالذي ننصح به أن تحاول رؤية هذه الفتاة دون أن تشعر، فربما لو رأيتها لغيرت رأيك وأحببت أن ترتبط بها، وراجع لمزيد من التفصيل الفتوى رقم: 2689 وإذا لم تغير رأيك فيمكنك أن تعتذر عن الزواج بعدم الرغبة فيه حاليا، وأن الأمر قد يطول، وهذه الأمور بيد الله تعالى، وأنك تخشى أن تحبس الفتاة معك فتكون قد حلت بينها وبين الزواج، وأنك لا تعيب فيها دينا ولا خلقا، ومثل هذا الكلام الذي تسترضي به نفوسهم، ولست ملوما على مافي القلب من عدم ميلك وحبك لها فإن هذا الأمر بيد الله، وليس مما يملكه الإنسان، وفقك الله لما يحب ويرضى، وأعانك على اختيار الزوجة الصالحة التي تعينك على طاعة ربك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ربيع الثاني 1426