[السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص ملتزم بكل تعاليم ديننا الحنيف ـ من صلاة وصوم وعبادات مفروضة ـ وأبلغ من العمر 16 سنة، وأدرس في مدرسة مختلطة بين ذكور وإناث، أي أنني أرى الإناث يوميا، وهؤلاء البنات لا يلتزمن الحجاب ولا اللباس الإسلامي الشرعي، ونفس الأمر ينطبق على المعلمات، وعند النظر إلى هؤلاء ـ أؤكد لكم أنني ـ لا أنظر إليهن بشهوة، لأنني قد تعودت النظر إليهن، فأنا في هذه المدرسة منذ 3 سنوات تقريبا أي قد نشأت بيننا علاقة زمالة لا تتجاوز إلقاء التحية والمساعدة في الشؤون الدراسية ـ لا أكثر ولا أقل ـ وأحاول عدم النظر إليهن قدر المستطاع، لكن المعلمات لا يمكن أن يبعد الشخص نظره عنهن، لأنهن من يقمن بشرح الدروس فيجب الالتزام بالنظر إليهن، فهل يقع علي شيء من الحرمة أو من الذنب؟ مع العلم أنني لا أستطيع الانتقال من هذه المدرسة، وإن انتقلت فستكون المدرسة الأخرى مختلطة أيضا، لأن كل المدارس هنا مختلطة، وتوجد مدرسة وحيدة هي ليست مختلطة، لكن هذه المدرسة ينتشر بين طلابها التدخين والمشاكل والمعاصي وضرب المعلمين، ولا يوجد فيها طاقم تعليمي جيد أي أنها مدرسة فقط بالاسم، فهي ليست إلا مكانا لتجمع الشباب.
فأرجو أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى أن الاختلاط بين الرجال والنساء ـ إذا لم ينضبط بالضوابط الشرعية كما هو الغالب اليوم ـ أمر منكر يجر إلى المجتمع كثيرًا من البلايا ويفتح أبواب الفساد والفتن، فينبغي أن يُفصل بين البنين والبنات في مراحل التعليم المختلفة، وأن يقوم الرجال بتدريس البنين والنساء بتدريس البنات، درءًا للمفاسد وحفاظًا على طهارة المجتمع وعفته، وقد سبق أن بينا أن الدراسة في المدارس المختلطة لا تجوز إلا عند الحاجة الشديدة، وانظر الفتوى رقم: 31656.
وأعلم أن الإسلام لا يقر علاقة زمالة أو صداقة بين الشباب والفتيات، وانظر هذا في الفتوى رقم: 119360.
فإذا كنت بحاجة إلى الدراسة في المدارس المختلطة، فالواجب عليك أن تلتزم الضوابط الشرعية من اجتناب الخلوة بالأجنبيات والبعد عن الاختلاط المحرم، والحرص على غض البصر عن الأجنبيات ـ سواء كن تلميذات أو معلمات ـ فذلك واجب عليك، كما بيناه في الفتوى رقم: 3974.
وعليك أن تجاهد نفسك في ذلك الأمر وتستعين بالله تعالى، وسوف تجد أثر ذلك في قلبك ـ بإذن الله ـ فإن غض البصر يثمر طهارة النفس وقوة القلب وصفاءه، واستشعار حلاوة الإيمان.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 ذو القعدة 1430