[السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة قد ضلت الطريق تاهت في صحراء قاحلة وهي أني تعرفت على رجل وأحببته حتى الجنون ونسيت كل المحيطين بي فأخطأت بحق ديني وأهلي ونفسي وكانت النتيجة حمل ثم إجهاض ثم أصبت بانهيار عصبي لا أقدر على التحمل ولا أن أستوعب أني فتاة فاقدة لعذريتها ولراحتها وحاولت الانتحار لأتخلص من عذابي.
أرجوكم انصحوني ما العمل؟ كيف السبيل؟ وأنا أعرف أني لا يمكن البقاء في الحال وخاصة أن هناك من يطلبني لزواج فهل أخبره بما حصل؟ أم أكتم عنه؟ من فضلكم ساعدوني كي أعالج جراحي الدامية وأمسح دموعي الجارية.
الله يخليكم لنا ملجأ ومنجاة دمتم في رعاية الله وحفظه.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب عليك أولا أن تتوبي إلى الله تعالى، وينبغي أن يكون في هذا درس وعبرة لك ولغيرك بخطورة التساهل في مثل هذه العلاقات المشئومة بين رجل وامرأة، كل منهما أجنبي عن الآخر، وبهذا يتبين حكمة الشرع في تحريم مثل هذه العلاقات.
وإن كنت فعلا قد أقدمت على الانتحار فالواجب عليك التوبة والحذر من ذلك، فإن كنت ترين أنك الآن في شقاء فسينقلك الانتحار إلى شقاء أكبر، وهو عذاب النار وبئس القرار، فننصحك بالتحلي بالصبر، فلا شك أن هذا ابتلاء، وبالصبر على البلاء تكفر السيئات ويعظم الأجر، وراجعي الفتويين: 10397، 56472.
وإن كنت قد تسببت في هذا الاجهاض فالواجب عليك التوبة، وإن كنت قد باشرت هذا الإجهاض بشرب دواء ونحو ذلك، وكان هذا الإجهاض بعد تخلق الجنين فتجب فيه الدية، كما بينا بالفتوى رقم: 2016.
ويجب عليك أن تستري على نفسك فلا تخبري بأمر هذا الزنا أحدا، ولا تترددي في الموافقة على الزواج ممن يتقدم للزواج منك إن كان صاحب دين وخلق، وإن قدر اطلاعه على الأمر وسألك إن كنت زنيت أم لا؟ فلا تخبريه بالحقيقة، ولا تكذبي عليه ولكن يمكنك التورية في الكلام، بأن تخبريه بأن زوال غشاء البكارة قد يحدث بعدة أسباب كالحيض مثلا. وانظري الفتوى رقم: 113613.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ذو القعدة 1429