[السُّؤَالُ] ـ[طلقني زوجي منذ سنتين ونصف، ندمت على كل ما قمت به اتجاهه، وتسبب لنا في الطلاق، وفي أحد الاتصالات واللقاءات بيننا دون خلوة ولا محذور شرعي، اعتذرت له على كل ما بدر مني، وأبديت له رغبتي في الزواج منه من جديد لأجل أولادنا، فهم متعلقون به كثيرا؛ لأنه كان يعتني بهم غاية الاعتناء، ولم يقطع صلته بهم بعد الطلاق، بل يزورهم باستمرار في مدينتي، ويصحبهم في العطل إلى مدينته التي تبعد عني بـ 200 كيلومتر، وينفق عليهم ويكرمهم غاية الكرم.
طليقي رحب بفكرة رجوعي ويحبذ ذلك، رغم أنه متزوج من أخرى وله منها ولد، لكنه اشترط علي أن آتي أنا وأخي لبيته ونقدم له العذر على ما بدر منا، ثم بعد ذلك يعقد علي عقد نكاح، ونعيش حياة هنيئة، وأنا متيقنة من صدقه، كما أنه متيقن من صدق توبتي.
المشكل أن أخي يرفض الذهاب معي، ويطالب بأن يأتي طليقي إلى بيتنا، وطليقي يقول بأنه تنازل عن الأموال الباهظة التي ضاعت منه بسبب أخطائي المتسببة في الطلاق، ومتنازل عن الأذى الذي لحقه من بعده عن أولاده، ومتنازل عن قبوله بالتعدد، وهو طالب علم ليس له الوقت الكافي له، لكنه لن يتنازل عما لحقه من تلطيخ لسمعته من جراء مغادرتي لبيت الزوجية بتحريض من أخي، وسفري بغير محرم، وأخذي للأبناء وهم في حالة الدراسة، فقد تأذى كثيرا من كلام الناس في مدينتي ومدينته بسبب أخطائي، وهو رجل مرموق في بيئته وبيئتي، لذلك شرط علي أن آتي إلى مدينته كما خرجت منها أول مرة لأرد له الاعتبار، ويستحيل أن يأتي هو إلى بيتنا، لأنه منذ سنتين والمتدخلون في الصلح يطلبون منه ذلك وهو مصر على موقفه.
فهل يمكنني أن أقوم بما يريد لأجل جمع الشمل مراعاة لأولادي الذين لم يعودوا يطيقون البعد عن أبيهم، وتصيبهم أمراض وتأخر في الدراسة بسبب ذلك؟
وإذا رفض أخي الذهاب معي، فهل يمكنني أن أذهب رفقة أمي، ويعقد علي في مدينته بولاية السلطان ما دام أوليائي يرفضون التنقل معي؟
مع العلم أني أصلا أسافر بغير محرم منذ طلاقي منه، لأن أخي غالبا مشغول، ولما كنت تحت زوجي كان يمنعني من ذلك.
وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي لك أن تجتهدي في إقناع أخيك بالسفر معك، فإن أصرّ على رفضه فلتلتمسي غيره من محارمك كالعمّ أو الخال، فإنّ سفر المرأة بغير محرم لا يجوز، فإن تعذّر وجود محرم يسافر معك، فلتخبري زوجك السابق بعدم توفّر محرم يسافر معك، فلعله يرضى أن يأتي إلى مدينتكم بدلًا من سفرك إليه.
أمّا عن عقد الزواج فلا بدّ أن يلي العقد وليّك، فإن كان أخوك لا يريد الانتقال إلى مدينة الزوج، فله أن يوكّل رجلًا ليعقد الزواج، أمّا إذا رفض زواجك فلك أن ترفعي أمرك للقاضي الشرعي ليزوجك أو يأمر أولياءك الآخرين بتزويجك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شوال 1430