[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
أخوكم في الله هذا مقيم في ألمانيا منذ 6 سنوات ومتزوج من ألمانية لمدة 3 سنوات بالطريقة الألمانية بإذن والديها وهما راضيان بذلك كل الرضا ولا أخفيكم قولًا أنني في السابق لم أكن أدقق في أمور عقيدتها فاكتفيت بما كانت تقول لي بأنها مسيحية، وكونها لا تهتم بكنائسهم هو هنا في ألمانيا ليس بالشيء الغريب، أما وقد من الله علي بالالتزام وأحمده على هذا حمدًا كثيرًا فبدأت أدقق في أمور دينها حتى أقرت لي أنها لا تعتقد شيئًا من أمور المسيحية بل لاحظت بعد مسألتها أنها تعيش على المنوال الذي تعيش عليه بنات ملتها الألمانيات أي أنهم يعيشون اليوم ليومه ولا يعتقدون باليوم الآخر وغير ذلك مما هو من معتقدات المسيحية، السؤال الأول: كيف يجب علي التصرف معها علما أنني دعوتها إلى الله مرارًا وتكرارًا ولما توصلت بما أعطاني الله من علم بسيط أن معاشرتي لها قد تكون حرامًا اعتزلت فراشها وأنام منذ مدة تزيد عن 5 أشهر بالغرفة المجاورة وأعاملها معاملة الغرباء الأجانب أي أنني لا أرى من عورتها شيئًا ولا هي مني، أفتوني أجلكم الله في أمري هذا، علمًا بأنني أحاول قدر المستطاع أن لا أعطي نظرة تسيء للإسلام بهذه البلاد؟
السؤال الثاني: أود أن أعرف هل كانت هذه المدة التي عشناها معا حرامًا فإن كان كذلك كيف أكفر عن ذلك ولي أصدقاء مسلمون متزوجون بألمانيات على الطريقة الألمانية فماذا يجب عليهم فعله حتى يكون زواجهم صحيحًا شرعيًا؟
السؤال الثالث: منذ تزوجت هذه المرأة علما بأن سنها حاليًا 31 سنة وعمري 30 سنة لم نستطع البتة ممارسة علاقة جنسية لأنه كان يستحيل علي أن ألج فيها وإن فعلت شعرت هي بالآم كبيرة جدًا حتى أني رأيت من الأحسن عدم فعل ذلك وأنتم أول من يعلم بهذا لما كنت أخاف ببوح أسرار زوجتي وحسب قولها إنها أيضًا لم تطلع أحدًا غير صديقة لها، مع أنني أجد مشاكل جمة في الضغط على هذه الغريزة التي حبانا الله إياها، ولم أقم بخيانتها قط، وأحمد الله على ذلك إلا أنني كنت أمارس الاستمناء باليد، أما وقد هداني الله وعرفت أن ذلك حرام فامتنعت عنه وأصبحت نادمًا على ذلك وكانت تزور طبيبة والتي أحالتها بدورها إلى طبيبة مختصة في الأمراض النفسية المسببة لاضطرابات جنسية وكان ذلك لمدة سنتين أو أكثر وبعد العديد من الجلسات تأكدت الطبيبة أن لا علاقة لي بهذه المشكلة، وأنا أنني أحلم بعلاقة زوجية وجنسية وإنجاب خلف صالح إن شاء الله وأراني في مشكلة كبيرة وأخاف أن أظلمها إن طلقتها، المرجو من فضيلتكم إسداء النصح والمشورة لأخيكم؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء وجمعنا وإياكم تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنهنئك على هذا التمسك والالتزام بالدين، ونرجو من الله تعالى أن يثبتك على ذلك وأن يثبتك على الإسلام.
أما فيما يخص بكيفية زواجك على الطريقة الألمانية فلا ندري حقيقتها ولكن عمومًا إذا تم العقد المذكور بتوفر شروط النكاح المبينة في الفتوى رقم: 1766 فإن نكاحك يعتبر صحيحًا وليس في إقدامك عليه إثم ما دمت كنت تعتقد أن هذه المرأة مسيحية.
أما الآن وقد تبين لك أنها ليست على شيء ولم تقبل الدخول في الإسلام فلا يجوز لك البقاء معها لأنها مشركة وقد حرم الله تعالى نكاح المشركات بقوله سبحانه: وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ {البقرة:221} .
وهكذا الحكم بالنسبة لأصحابك، فمن تزوج منهم امرأة يعتقد أنها كتابية واستوفى نكاحه لها شروط صحة النكاح فنكاحه صحيح وليس مطالبًا شرعًا بالتفتيش عن بقائها على هذه الديانة ما دامت أخبرته في الأول أنها متمسكة بها إلا إذا أخبرته عن تركها لهذه الديانة، فإنه حينئذ يحرم عليه البقاء معها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ذو الحجة 1425