[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب أعيش في بريطانيا تعرفت علي شابة, ولسبب الإقامة غير الشرعية اضطررت أن أطلب المساعدة منها طلبت منها الزواج، مع العلم بأنها لم تكن مسلمة، تزوجتها في بلدي، بعد شهور قليلة زاد الله في إيماني وتقواي قررت أن أعرفها على الإسلام كانت بداية صعبة جدًا والحمد لله أسلمت وهي الآن مسلمة مقيمة للصلاة، تصوم وتؤدي الزكاة وتحجبت والحمد لله، أردت أن أتزوجها زواجا شرعيا لأن الزواج الأول لم يكن شرعيا، ذهبت إلى المسجد فقال لي الإمام الزواج هو مرة واحدة، أعطيها مهرها وهي حلال لك، من فضلكم التوضيح في هذه القضية؟ مع الدعاء لي بالمغفرة ... وشكرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما قاله لك إمام المسجد من أن الزواج يكون مرة واحدة صحيح إذا كان الزواج قد وقع صحيحًا، والزواج الصحيح هو ما توفرت فيه الشروط والأركان، سواء كان في بلد إسلامي أو غير إسلامي، ولمعرفة شروط النكاح الصحيح راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1766، 7704، 14236.
وأما إذا لم يكن الزواج صحيحًا، فالواجب عليك أن تتجنب تلك المرأة حتى تنقضي عدتها من وطئك الفاسد، ثم بعد ذلك تعقد عليها عقدًا صحيحًا إن أردت، وقال بعض أهل العلم إن هذا إنما هو في حالة ما إذا كان الوطء الذي وطئتها به لا يلحق معه الولد، وأما لو كان وطئًا يلحق معه الولد لكان من الجائز أن تعقد عليها دون استبراء، قال ابن قدامة في المغني: وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة، أو في نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره. والأولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ولدها، لأن العدة لحفظ مائه وصيانة نسبه، ولا يصان ماؤه المحرم عن مائه المحترم، ولا يحفظ نسبه عنه، ولذلك أبيح للمختلعة نكاح من خالعها، ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا يحل له نكاحها، لأن نكاحها يفضي إلى اشتباه النسب، فالواطئ كغيره في أن الولد لا يلحق نسبه بواحد منهما. انتهى.
فانظر في مسألتك واعرف أين هي مما ذكر، فإن كان العقد الأول صحيحًا -حسبما بينا- فالنكاح صحيح كما قال إمام المسجد، وإن كان فاسدًا وأنت على يقين من فساد الوطء به، فلا بد من انتظار عدة استبراء، وكذلك إن كنت تعتقد إباحة الوطء، إلا أن هذا الفرع الأخير محل اختلاف كما بينا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 محرم 1428