[السُّؤَالُ] ـ [أنا رجل مصري وأعمل بقانون الأحوال الشخصية في مصر بالمذهب الحنفي في الزواج ولقد تقدمت للزواج من بنت تربطني بها عاطفة جياشة ووالدها متوفى وأنا الحمد لله ميسور الحال وملتزم بديني ولا موانع شرعية عندي تحول دون زواجي منها ولكن أهلها جميعا رفضوا حتى مجرد مقابلتي أو مقابلة أي أحد من أهلي لهم لأني متزوج وعندي أولاد، مع العلم بأن جميع اهلي وحتى زوجتي على علم بذلك ولا مانع لديهم جميعا بما فيهم زوجتي لأني أخبرتها وقانعة بذلك وراضية.. وأمام الرفض الحاد من أهلها لم نجد إلا أن نتزوج ونضعهم أمام الأمر الواقع وقد حدث أن تزوجنا في بيت أختي على يد مأذون شرعي وأمام أهلي جميعا وبشهود دون وجود وليها لأنها عمرها فوق الـ 21 عاما فيحق لها تزويج نفسها حنفيا وسألت عن أكبر مهر لأخواتها الكبار وضاعفت مهرها ومؤخرها عن مثيلاتها كي أبتعد عن شبهة الاستغلال واشتريت لها ذهبا بالقدر المعقول، ولكن ليس بالهين وقلت لجميع أهلي أنا أتزوج وكأئني أزوج أختي فما أرتضيه لأختي أرتضيه لها وأزيد الضعف.. وبعد أربعة أيام من عقد الزواج جاء جميع أهلها أعمامها وإخوانها وجميع أهلها قاطبة وجلسوا معي وبعد عتاب ونقاش فيما حدث وافقوا على العقد وقاموا بعمل قائمة منقولات تفوق أيضا المثيل لديهم عملا بما هو سار من عرف اجتماعي ووقعت لهم على القائمة وارتضينا وذهبت لهم في بلدهم في بيتهم أنا وهي وأقمنا احتفالا أسريا معهم وقمنا في صلاة المغرب بإشهار الزواج أمام أهلها والموجودين جميعا في المسجد وبحضور شيخ المسجد وبعد خطبة الزواج بارك لي أهلها جميعا وطلب أكبر أهلها قيمة ومنصبا لكنه ليس أقربهم لها طلب من الشيخ عقد الزواج مرة أخرى فقال طالما كتبتم فلا داعي للعقد مرة أخرى والعقد الموجود مستوفي الشروط ولا شيء فيه فأجاب أهلها بقبول ذلك واقتنعوا بما قاله الشيخ ولم يعلق أحد على العقد لما فيه من نزاهة في مهر ومؤخر ضعف ماهم معتادون عليه وبعد ذلك قطعوا صلتهم بنا مما يحول دون فسخ العقد الحالي وعقده مرة أخرى ... وأصبح لي من زوجتي هذه ولدا الآن فهل في ضوء ما شرحت عقد نكاحي صحيح شرعا أم لا وهل يعتبر ما جرى في المسجد عقدا مرة أخرى بموافقة وليها، وهل المأذون يعمل عمل الولي بصفته مأذون من الحاكم خصوصا أننا وثقنا العقد في المحكمة والخارجية وجميع الجهات المختصة، المهم ما هو حكم زواجي الآن في نظر الشرع فقد شككني الكثير في عدم مشروعيته مع استحالة إعادة عقده مرة أخرى لانقطاع أهلها عنا تماما فهي تعمل لصلتهم وهم رافضون وأنا أعمل لذلك ولكنهم في رفض تام لأي علاقة بيننا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا العقد فاقد أحد شروط صحته وهو إذن الولي وما تم في المسجد ليس تجديدًا للعقد وتوقيع المحكمة إنما هو توقيع لما تم وليس إنشاء للعقد، وبناء عليه فالذي نراه بناء على قول جماهير أهل العلم هو بطلان ذلك العقد ووجوب تجديده بحضو الولي أو إذنه وتوكيله لغيره إذا أردتم استمرار الزواج، ولكن الولد ينسب إليك وترتب على العقد السابق جميع آثاره، لكن يجب تجديده لفقد أحد أركانه وهو الولي إلا أن يحكم بصحته قاض يرى ذلك لأن حكمه يرفع الخلاف، وللمزيد انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 75369، 28082، 93510.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 ربيع الأول 1429