[السُّؤَالُ] ـ[ (عذرا لقد أدخلت عنوان البريد خطأ في المرة الأولى)
أنا شاب في الـ21 من عمري أدرس الهندسة وملتزم والحمد لله..
مشكلتي هي أني تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنيت منذ عام تقريبا ... وفي الواقع كانت أول علاقة مع الجنس الآخر ولم يدفعني لذلك أي دافع سيء بل كان يخطر في بالي كل الخير (أي لم يخطر في بالي أن أقيم أي علاقة مع هذه الفتاة بل كنت أبحث وبكل براءة أو(جهل) عن نصفي الآخر) ..هذا ما كان يدور في بالي وفي الواقع لم تتعدى علاقتي معها الخطوط الحمراء بل كنا نتحدث في غالب الأحيان عن الأمور الدينية وقد فوجئت أنها أيضا فتاة ملتزمة ومحجبة ومن عائلة محترمة ولم أجد فيها إلا كل المواصفات التي كنت أحلم بها من أدب وعلم..وقد مرت سنة تقريبا على هذه العلاقة ولم تتجاوز سوى الكتابة فقط فلم يحدث أي لقاء أو حتى حديث صوتي ...
ولم يحدث حتى أي تعبير عن المشاعر.
المشكلة الآن أني بدأت أشعر أني أمام طريق مسدود وأني لا أدري إذا كنت على معصية وأتمنى أحيانا لو أني ما تعرفت عليها ولكن المشكلة الأكبر أني تعلقت بها كثيرا وأصبحت لا أفكر بشيء سواها.. (لا أعلم حتى إذا كانت تبادلني نفس الشعور) حتى عندما أصلي أدعو ربي وبكل إلحاح أن يجعلها من نصيبي فأنا لا أريد منها أي شيء حرام وكل ما أريده هو أن أتزوجها..
والسؤال هو:
لا أعرف الآن ماذا أفعل وأنا في حيرة من أمري فأنا عرضت الأمر على أهلي فلم يمانعوا من ذلك ولكن قالوا لي أجل ذلك للعام القادم (أي حتى أنهي دراستي الجامعية) (مع العلم أنه والحمد لله لا يوجد أي عوائق مادية) وعندما ألححت في طلبي وشرحت موقفي قالوا لي إنه يوجد آلاف الفتيات وليست هي الوحيدة, مستهزئين بمشاعري!
وأنا أقف مكتوف الأيدي لا يمكنني أن أعبر لها عن حبي أو رغبتي بالزواج منها (لأني لا أريد أن تتحول العلاقة إلى علاقة محرمة ولا أريد أن تتطور العلاقة أكثر من ذلك) ولا يمكنني تركها فبذلك أكون قطعت على نفسي الطريق فلن أتمكن من خطبتها بعد عام وأخشى أن يتقدم لخطبتها أحد قبلي..
ولا أريد أن أستمر بالعلاقة أكثر من ذلك لأني أشعر أن هذا حرام وأنا أدعو ربي دائما أن يجعلها من نصيبي وأفوض أمري إلى الله وأنا لا أعرف: هل الزوجة مكتوبة ومقدرة منذ الأزل فلا يجوز الدعاء في ذلك أم أن الدعاء يغير ما هو مكتوب؟ أشعر أنه لو كان الأمر بيدي لذهبت لخطبتها وانتهى الأمر ولكن الآن لا أجد حلا إلا إنهاء هذه العلاقة.
ولكن وكما ذكرت سابقا أخاف إن أنهيت العلاقة أن أكون من الذين توكلوا على الله ولم يأخذوا بالأسباب!! وما يدور في ذهني أيضا أني لو لم أتمكن من خطبتها فأنا مضطر لأتزوج بعد عام (حتى أحصن نفسي وأكمل ديني) ولكن أخشى عندها أن لا أستطيع أن أنسجم مع أحد غيرها ولا أعرف هل ممكن أن أخطب بشكل عادي ثم أنتظر بعد الزواج لأعرف هل أحب زوجتي أم لا؟
واضح جدا أني مشوش جدا فأرجو منكم إرشادي إلى الطريق الصواب وإنقاذي حيث إني ومنذ أن تعرفت عليها تراجعت كثيرا في كل شيء من دراسة ورياضة وعمل ... وأشعر بالفشل والإحباط وأني غير قادر على إكمال دراستي الجامعية..] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
فالعلاقة بين الشاب والشابة الأجنبية لا تجوز، فيجب على الأخ أن يقطع هذه العلاقة، وأن يصرف النظر عن هذه الفتاة، أو يقنع أبويه بالتقدم لخطبتها، ولا حرج في الدعاء بأن تكون من نصيبه، وعليه أن يحذر من الانترنت لما فيه من الكذب والخداع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعلاقة لم تكن صحيحة من البداية، إذ لا يجوز أن يرتبط الشاب بعلاقة مع فتاة أجنبية إلا بعقد زواج شرعي، أما غير ذلك فما هي إلا خطوات شيطانية في طريق الوقوع في الفاحشة والرذيلة، وإن كانت بدايتها برئية وفي حدود الأدب كما ذكر السائل.
وللأسف أن هذا الطريق الذي قال عنه الله عز وجل بأنه ساء سبيلا قد صار سهلا، وكثر سالكوه مع هذه الوسائل الحديثة، في الوقت الذي تعسر وصعب طريق العفاف والزوج، ووضعت العراقيل أمام سالكيه، وقدمت الحجج الواهية لتأخيره، كحجة إكمال الدراسة مثلا، في حين أن الزواج لا يتعارض مع الدراسة، بل العلاقات خارج الزواج هي التي تعيق الدراسة وتؤدي إلى الفشل كما ذكر الأخ عن نفسه.
فيجب على الأخ السائل أن يقطع هذه العلاقة، ثم هو مخير بين أمرين:
الأول: أن يصرف النظر عن هذه الفتاة، ويلتفت إلى دراسته ومستقبله، ويطيع والديه فيما نصحاه به من إكمال الدراسة ثم البحث عن بنت تناسبه.
الثاني: أن يقنع أبويه بالتقدم لخطبة هذه الفتاة، أو الزواج بها إن رضيا، حتى لا يشغله التفكير بها، والخوف من أن يخطبها غيره.
ولا حرج في الدعاء بأن تكون هذه الفتاة أو غيرها من نصيبه، إذ الدعاء يرد القضاء بإذن الله عز وجل، وفي الحديث: إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء. رواه الترمذي وحسنه الألباني. وتراجع الفتوى رقم: 55356.
وننبه الأخ إلى أمر: وهو أن الانترنت يكثر فيه الكذب والخداع، فما يدريه أن هذه البنت متدينة حقا، فربما كانت تجاريه وتداريه، ولا يبعد أن يكون شابا استغل براءته وقلة خبرته، وجعله وسيلة تسلية يقضي بها وقت فراغه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 جمادي الأولى 1429