فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67247 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [سوف أدخل مباشرة في الموضوع عندي صديق عمره 32 سنة متزوج وأب لطفلين والمشكلة هي أنه منذ ما يفوق العام وهو على علاقة بامرأة أخرى عشيقة مما أثر على علاقته ليس معي فقط ولكن مع زوجته ووالدته وإخوانه وأخواته، أما أنا فبعد إن كنا كأخوين مدة 6سنوات أصبحنا لا نتبادل سوى التحية الجافة. وبالنسبة لي هدا الشرخ في علاقتي معه لا يهم. الإشكال هو بينه وبين أسرته من جهة وبينه وبين زوجته التي حاولت الانتحار. وقد راسلني أخوه الأكبر لكي أتدخل وأنصحه لكي يعود إلى رشده. ولكن كما أسلفت فإنني لم أعد على علاقة جيدة معه فما هو الحل أثابكم الله وسدد خطاكم فالحالة مستعجلة؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحل الأمثل في هذه الحالة أن تقوم أنت أو من ترون أنه من أهل الخير والصلاح بمناصحة هذا الرجل بأن ما يقوم به إنما هو من كبائر الذنوب التي توجب غضب علام الغيوب, فإن الزنا من الكبائر التي يعلم تحريمها كل أحد، وهو محرم في كافة الملل وذلك لما يجلبه على المجتمعات من الأمراض الفتاكة كالإيدز وغيره، ويشيع بينهم البغضاء، ويتسبب في كثير من الجرائم، وبه تختلط الأنساب، وتضيع العفة، وقبل ذلك كله جالب لسخط الله وعقابه.

وقد رتب الله عليه عقوبات شديدة في الدنيا والآخرة. قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. {الفرقان:698،69} .

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج - فيما رواه البخاري وغيره- رأى رجالًا ونساء عراة على بناء شبه التنور، أسفله واسع، وأعلاه ضيق، يوقد عليهم بنار من تحته، فإذا أوقدت النار ارتفعوا وصاحوا، فإذا خبت عادوا. فلما سأل عنهم؟ أخبر أنهم هم الزناة والزواني.

وهذا عذابهم في البرزخ حتى تقوم الساعة، وقد حذر الله من الزنا بقوله سبحانه: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا {الإسراء:32} .

وعقوبة الزاني في الدنيا هي أنه إذا ثبت زناه عند الحاكم المسلم فيجب أن يقام عليه الحد، وهو جلد مائة جلدة للزاني البكر (الذي لم يسبق له الزواج) وينفى الرجل من بلده عامًا، وأما الزاني المحصن (الذي سبق له وطء زوجته في زواج صحيح) فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت، ويستوي في هذا الحد الرجل والمرأة، قال الله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {النور:2} .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم. رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهذا لفظ ابن ماجه، وينبغي لكم أن تذكروه بحقوق أولاده وزوجته عليه وأن أولاده أمانة عنده وهو مسؤول عنهم أمام الله, والواجب عليه أن يكون قدوة حسنة صالحة لأولاده, لا أن يكون قدوة سيئة لهم فينشؤوون أول ما ينشؤون على المعاصي والذنوب، وأما بالنسبة لزوجته فإنا نوصيها بالصبر عليه واستدامة النصح والتذكير له, فإن لم يرجع عن غيه وبغيه فلها حينئذ طلب الطلاق منه لما يلحقها هي وأولادها من ضرر عظيم , وسمعة سيئة جراء ارتباطها بهذا الرجل.

وأما الانتحار فليس علاجا بل هو كبيرة من كبائر الذنوب، وقد جاء فيه من الوعيد ما تفشعر منه الأبدان وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 10397.

وللفائدة تراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 71600 , 70771 , 70147.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رمضان 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت