[السُّؤَالُ] ـ[ماحكم الشريعة الاسلامية في من يريد أن يزوج ابنته من دون أن يرجع إلى رأيها وبالإكراه؟ خصوصا بعد أن أخبرته ابنته صراحة بعدم رغبتها الشديدة بالزواج من ذلك الشخص. وماذا تفعل هذه الفتاة بعد أن هددها والدها بأنه سيغضب عليها إلى يوم الدين إذا أخبرت الخاطب برفضها له مع العلم أن والدها أجبرها بأن تخفي رفضها وذلك حفاظا على كلمته التي أعطاها لخاطبها؟ لقد علمت بأنه يحرم على ولي الأمر أن يزوج ابنته بمن رفضته بعد استشارتها وبأن الزواج يعتبر باطلا.
هل تصارح الفتاة خاطبها برفضها له لكي تجنب نفسها ووالدها إثم تقصيرها في حق الرجل الذي أرغمت على الزواج منه ويغضب عليها والدها؟ أم ترضى بزواج قد يفشل وهي على علم بأنها لن تستطيع أن تعطي زوجها حقه الشرعي نظرا لعدم رغبتها الشديدة في الزواج به وتتحمل إثم تقصيرها في حقه؟
بماذا تنصحون الآباء وأولياء الأمور الذين يتخذون مثل هذه المواقف بحجة أنهم هم أدرى بمصلحة بناتهم وأن بناتهم ليس لهن الحق في اختيار شركاء حياتهن.
أليس إخفاء رفض الفتاة عن خاطبها مخالفة شرعية أخرى لما فيها أيضا من ظلم للشاب الذي بنى أحلامه على زوجة يكون ملؤها الانسجام والتفاهم بين الطرفين ليفاجأ بعد زواجه أن الفتاة رافضة له وقد تحصل مشاكل بينهما لا يعلم حجمها ومساوءها إلا الله سبحانه وتعالى؟ أرجوا الإفادة فأنا أعلم أنه قد أفتى في موضوع الإجبار ولكن سؤالي: هنا عن كيف سيكون موقف الفتاة شرعا لو خيرت بين رفض زواج لا تريده وغضب والدها عليها. هل غضب والدها محسوب عليها وتعتبر مقصرة في حق والديها أمام الله؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا نصح الآباء بأن لا يجبروا بناتهم على نكاح من لا يرغبن، فإن مفاسد ذلك كثيرة جدا. والحياة الزوجية التي تبدأ بالبغض والنفور وعدم التفاهم لا تدوم غالبا؛ ولذا فليس بين العلماء خلاف في استحباب مشاورة الأب ابنته في أمر النكاح، لأنها هي من سيعيش مع الزوج حياة الأصل فيها الدوام والاستمرار، فإن أراد الأب إجبار ابنته على نكاح من لا ترغب فينبغي أن تبين له رأيها وتظهر له عدم رغبتها، فإن لم يستجب وسطت عمها أو خالها ونحوهم ممن له كلمة مسموعة عند أبيها، ولا حرج عليها في إخبار الخاطب بعدم رغبتها في هذا النكاح، ولتراجع الفتوى رقم: 75870.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رجب 1427