[السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة تونسية ملتزمة بالحجاب مع كشف الوجه والكفين منذ 5 سنوات , أدرس الهندسة-السنة الخامسة والأخيرة - في جامعة مختلطة، فكرت عدة مرات في الانقطاع عن الدراسة وما يمنعني هو بر الوالدين وإليكم بعض التفصيل:
-بعد نهاية السنة الثالثة أردت أن أنتقل إلى جامعة أخرى فيها اختلاط أقل ولكن أبوي رفضا بشدة -صراخ تهديد من جانب الأب, بكاء من جانب الأم- بحجة أن مستواها أقل وأخسر عامين من دراستي, فرضخت لطلبهما.
-أعلم علم اليقين أني فتنت الكثيرين في حياتي بدرجات متفاوتة بعضها خطير, حتى بعد الحجاب وابتعادي عن الخلوة والمصافحة ولبسي الجلباب والخمار الكبيرين، منذ سنتين دخلت التجارب وورش العمل ضمن الدراسة, كنت أختار فريقي من الفتيات حتى أتجنب الاختلاط, هذا العام عدد الفتيات 5 مقابل 21 ذكور, أحيانا تتغيب كل الفتيات وأضطر للبقاء في قاعة الدرس مع الذكور والأستاذ-تقريبا كل الأساتذة رجال- بالنسبة لفرق العمل فريقي يضم فتاة واثنان من الذكور, لا بد أن أنجز معهم أعمالا وأن أراهم باستمرار في الدرس وخارجه, الفتاة صديقة أحدهما وهما يضايقانني بتصرفاتهما المحرجة, صديقها يقولها جهارا أنه يحب كل الفتيات وأنا أخشى منه. هذا لا يعني أنني ضعيفة فالجميع يرى أنني شديدة وأؤذي من يفكر في الاقتراب مني ولكن أحيانا بسبب الإجهاد - 7إلى9 ساعات دراسة-أفقد الشدة التي أصطنعها وأقترب من حقيقتي.
-الدراسة تستوجب 3 تدريبات لدى الشركات المختصة.
في التدريب الأول, مديري في العمل, المنضبط في العادة, افتتن بي.
في التدريب الثاني كان هناك خلوة لمدة طويلة مع المدير الشاب فتركت التدريب قبل إتمامه وأخفيت الأمر عن أبوي. للعلم أنه لا بد أن أعيد هذا التدريب كي أحصل على الشهادة.
التدريب الثالث في الشطر الأول من عام 2009 ويدوم 4 أشهر لا شهر كما سبق. على الأغلب كل الشركات يكثر فيها الرجال وإمكانية الحصول على تدريب نظري في الجامعة مع أستاذة ضئيل جدا.
-الصيف المنصرم خطبني شاب ملتزم ووافقت, ولكن أمي ترفض الزواج بعد عام حتى أؤكد لها أنني سأتم المرحلة الثالثة بعد التخرج هذا العام ففعلت حتى أيسر الزواج وألطف الأجواء.
-الاختلاط أرهقني نفسيا وبدنيا, لم اعد أقدر على الدراسة كما ينبغي ,عانيت من انخفاض شديد في الوزن وأشياء أخرى.
أمام هذا الوضع وأمام رفض أبوي الحازم فكرت في الانقطاع عن الدراسة والادعاء بأنني أدرس وفي آخر العام أدعي أنني تخرجت وحصلت على الشهادة-إذا ادعيت أني رسبت فسيغضبان كثيرا ويمنعاني من الزواج.
إن شاء الله آخذ بالأسباب ولن يتفطنا بستر الله, السؤال ,هل يجوز أن أكذب عليهما وعلى كل الناس؟ -إلا من أثق به-وهل يجوز أن أزور شهادة يعني أنسخ شهادة إحدى زميلاتي وأبدل اسمها باسمي؟ بالطبع لن أستخدم هذه الشهادة وتزويرها لن يخفى على السلطات ولكنه يخفى بإذن الله على والدي.
مع العلم أنه بعد أن تنقضي مدة المرحلة الثالثة لن أعمل وسأواجه الجميع بقراري وستكون طاعة الزوج أولى؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يثيبك في حرصك على الحفاظ على دينك وعرضك، ونسأله أن يقيك شر الفتن، والواجب عليك التوبة مما قد وقع منك من تفريط ومعاص في الماضي.
ولا شك أن الاختلاط شأنه خطير وأنه من أعظم أسباب الفتنة فالواجب عليك الحذر قدر الإمكان من الوقوع في الاختلاط المحرم أو تمكين أحد من الخلوة بك، ونحسب أنك لست في حاجة إلى الوقوع في شيء من التزوير فإننا نرجو أن يكون في الزواج حل لمشكلتك، فالذي ننصحك به هو المبادرة إلى الزواج مع مواصلة الدراسة، فإن الزواج يعينك كثيرا على تجنب أسباب الفتنة، وإذا اقتنع والداك بأمر الزواج فبها، وإلا كان لك الحق في الزواج ولو من غير رضاهما فإن طاعة الوالدين إنما تكون في المعروف، وليس من المعروف منع الوالدين ولدهما مما قد يلحق الولد ضرر بتركه، ونعني هنا الزواج، وإذا رفض والدك تزويجك فارفعي الأمر إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه عند عدم وجوده، ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 113574.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 ذو القعدة 1429