[السُّؤَالُ] ـ [بدايةً أشكركم على مساعدتكم وجعله الله لكم في ميزان أعمالكم. أنا دائما مطيعة لوالدي, عصيت الله بمحادثتي لشاب عربي طيب القلب بار بوالديه، واصل الرحم، طائع لربه. ودامت العلاقة 5 سنوات، ومن سنتين تقدم لخطبتي من أبي فكذبت عليه وأخبرته بأنه إماراتي حتى يجلس معه وينظر إليه بنظرة الرجل وشخصيته وليس بأصله، ووافق على مقابلته وبعدها بدا مسرورا وشجعني من الزواج منه ومتابعته الدائمة لموضوع أبيه حتى تتم الخطبة، وفاجأته بأنه وافد فرفض مقابلته مجددًا، وحاولت معه كثيرا جدًا ولم يقتنع والسبب خوفا على مستقبلي بأنه يمكن أن يتعرض للترحيل، ولكن جميع أهله عاشو في الامارات ومستثمرين فيها ولم يرتكب خطأ في حق الدولة ولايفكر بإرتكاب خطأ يعرض حياته للتشتت، وخوف أبي بأن يحملو أطفالي جنسية عربية غير إماراتية، ولكن فهمته بأن الحياة الصحيحة لكل شخص تتعلق بالدراسة والعمل والتقرب من الله وليس الاماراتي أفضل حالا من الوافد، ونحن نحب بعضنا جدا ونرفض البقاء على هذه الحال بمعصية الله، فأنا خائفة من الله كثيرا ولا أريد أن أستمر بهذا الوضع، وأبي يعلم بعلاقتنا ولايريد تزويجنا وأنا خائفة بأن أقع في الحرام،وهو يعلم بأن هذا احتمال ولم يحللنا لبعض، فأنا لا أريد أن أكون عاقة ولا أريد أن أغضب الله إن تزوجت به من غير رضى أبي. هل أعتبر عاقة ويغضب الله مني ولايوفقني في حياتي؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يخفى أن التعارف بين الشباب والفتيات أمر غير جائز - ولو كان بغرض الزواج - لما يجر من الفتن وما يترتب عليه من المفاسد والبلايا، وما يعرف بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع، وإنما المشروع أن الرجل إذا تعلق قلبه بامرأة، فعليه أن يذهب لخطبتها من وليها وتظلّ أجنبية عنه حتى يعقد عليها، فالواجب عليك أن تتقي الله وتقطعي علاقتك بهذا الشاب حتى يتيسر لكما الزواج الشرعي.
واعلمي أنّ الزواج الشرعي لا يصحّ بدون وليّ، وعلى ذلك فلا يصحّ أن تتزوجي دون إذن أبيك ما دام أهلًا للولاية، إلّا أن يكون عاضلًا لك، ومعنى العضل: أن يمنع تزويجك من كفئك الذي ترغبين في الزواج منه، فإذا كان هذا الشاب كفؤًا لك وكان رفض أبيك لمجرد اختلاف جنسيته عنكم، فعليك أن تجتهدي في إقناع والدك بقبول هذا الشاب وتستعيني على ذلك ببعض الأقارب مّمن يقبل قولهم، فإن أصرّ على الرفض فمن حقّك أن ترفعي أمرك إلى القاضي الشرعي ليأمره بتزويجك أو يأمر غيره من أولياءك فإن أبوا زوّجك القاضي.
ولكن الأولى أن تطيعي أباك ما لم يترتب على ذلك ضرر، فإنّ الغالب أن الوليّ يحرص على اختيار الأفضل للفتاة، ولا شكّ أنّ طاعة الوالدين في المعروف من أعظم أساب رضا الله عن العبد وتوفيقه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رمضان 1430