[السُّؤَالُ] ـ [أنا مسؤولة عن عيال أخواتي بعضهم مسافر وبعضهم متوفى والمشكلة أنني ألاحظ منهم بعض سلوكيات تشير إلى الانحراف رغم التربية والتوعية المستمرة، ومما يزيد مشكلتي هو أنه لا يوجد أي رجل في البيت يساعدنا على مرافقتهم في الخارج، فماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تربية الأبناء من أهم الواجبات على المكلفين، والله سائل أولياء أمورهم هل حفظوا ما اؤتمنوا عليه أم ضيعوا؟ فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {التحريم6} .
وقال صلى الله عليه وسلم: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. رواه مسلم.
وإن أولى الناس برعاية هؤلاء الأبناء هم آباؤهم الأحياء، ولا ينبغي أن يمنعهم سفرهم عن القيام بما أوجبه الله تعالى عليهم من تربية أبنائهم إلا إذا اضطروا لذلك السفر وتعذر عليهم اصطحاب أبنائهم، إذ ما الفائدة في جمع المال مع تعريض دين الأبناء وأخلاقهم للخطر؟
وأما الأبناء الذين تقومين على رعايتهم، فعليك أولًا أن تعملي على تقوية إيمانهم بالله وربط قلوبهم به، وجعلهم يراقبونه في الخلوة والجلوة، فإن من علم يقينًا أن الله يراه ويسمع كلامه فسيستحي منه ويتقيه.
ثم عليك أن ترصدي تلك السلوكيات المنحرفة التي انتبهت لها وتناقشيها معهم وتخوفيهم بالله وتحذريهم من عواقبها.
وإذا كانوا صغارًا فامنعيهم عن أصدقاء السوء، ولا تسمحي لهم بالخروج من البيت إلا إلى جهة معلومة لديك، وراقبي صدقهم بقدر المستطاع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
ولا تمكنيهم من استخدام وسائل قد تفسدهم مثل الفضائيات والهواتف الجوالة، ولا تعينيهم على الفساد أبدًا بإعطائهم مالًا فوق ضرورتهم.
وحاولي أن توفري لهم صحبة صالحة، فإن صحبة الصالحين تغري بالصلاح، وإن الصاحب ساحب، واستعيني على ذلك بإمام المسجد أو مدير المركز الإسلامي القريب منكم، ولو رأيت أنك عاجزة عن القيام برعايتهم فأخبري آباءهم أو من هم أقدر على رعايتهم من أوليائهم قبل فوات الأوان، ولا تتركي الدعاء أبدًا، فإن الله لا يعجزه شيء، وراجعي للأهمية كتاب: مسؤولية الأب المسلم. للشيخ عدنان حسن باحارث، وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 52681، 34320، 57690.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 جمادي الأولى 1426