[السُّؤَالُ] ـ [قال صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا. البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة. وفي أحاديث أخرى تجد التنفير من الحياة، كما قال صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله. وأيضا: الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله, أو عالم ومتعلما. وأنا مقتنع أن الدنيا فعلا ملعونة ولو سألت واحدا فقيرا أو في مجاعات أو في حرب سيقول لك إن الدنيا ملعونة ولن يقول لك إن الدنيا متاع وإذا سألت شخصا منعما هل أنت مسرور سيقول لك لا وأشعر بالملل، وعندما أستمع إلى أهوال يوم القيامة والمصائب التي تحدث في هذا اليوم العظيم للناس أشعر بالتنفير من الحياة من أساسها، وأيضا عندما أسمع علامات القيامة والمجاعات والمسيح الدجال، وعندما أجد فقراء ومحتاجين ومجاعات وحروب في بعض الدول وإنسان مولود قدراته محدودة أو مقطوع اليد أو أعمى أو عنده مشكلة صحية وما إلى ذلك أتمنى لو أن هذا الإنسان كان الأفضل له أن لا يأتي للحياة، وأنا لا أدعي أنني خلقته فالله الذي خلقه وله في ذلك حكم، ولكني أخذت بالأسباب لكي يأتي إلى هذه الحياة من زواج ونحوه، وأيضا أي إنسان عندما يكبر في السن تبدأ الآلام تزداد في كل جسده ويحتاج إلى رعاية صحية مستمرة حتى الموت، وعندما وجدت أن الحياة سيئة للغاية قررت عدم الزواج، لكي لا أدخل أحدا في هذه المشاكل سواء في الدنيا أو في الآخرة، وأريد أن أقطع الشك باليقين، علما بأني مصاب بمرض الصرع الذي جعلني أكره الحياة وأتمنى أن أكون ترابا، ولكني ميسور الحال وأستطيع الزواج ولا أخاف على نفسي العنت، فما الحكم في ذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يشفيك من مرض الصرع، ونفيدك أن الزواج سنة من سنن المرسلين وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم من يستطيع القيام بمؤن النكاح أن يتزوج وذكر أنه من سننه، وقال: فمن رغب عن سنتي فليس مني.
ويجب الزواج على من خاف على نفسه الفنتة والوقوع في الحرام، وأما ما يخافه الإنسان فينبغي له أن يكون كثير الرجاء والدعاء لله تعالى أن يسلمه منه، وأن يكثر من الدعاء المأثور وقنا شر ما قضيت..
واعلم أن الابتلاءات تزال بالدعاء والإكثار من العمل الصالح، ويشرع علاجها بالدواء. وبناء عليه، فننصحك أن تزيل شبح الخوف من الزواج عن قلبك، وتستخير وتبحث عن امرأة صالحة، وتخبرها عن موضوع الصرع الذي تذكره، وتزوج وادع الله أن يرزقك ذرية صالحة سالمة مما تخاف، ولعل الله ينفعك بهم ويجعلهم عونًا لك على الخير، ويخدمونك ويقومون ببرك والإحسان إليك، واحرص على علاج الصرع بالرقية الشرعية ويحسن أن تراجع قسم الاستشارات بالشبكة. وراجع للتفصيل فيما ذكرنا الفتاوى ذات الأرقام التالية: 62986، 75037، 16681، 3011، 52762، 73010، 17591، 51946، 1691، 66567، 51946، 53360.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 جمادي الأولى 1428