[السُّؤَالُ] ـ [إني موظفة في إحدى الشركات الأهلية، وكنت أتمنى العمل بعد التخرج وتحقق ذلك بمشيئة الله، وفرحت أول شهر استلمت فيه الراتب، ولكن في الشهر الثاني فاجأني مديري بالغرفة نفسها عن حبه الشديد تجاهي، وبدأ بكلام وهمسات، ثم تجاوز ذلك إلى أن يلمسني، ولكني أرفض باستمرار، وذلك لأني أعرف أنه حرام، وهناك ظروف تحكم عدم الزواج بي، وهي أنه متزوج ولديه طفلة، وأن أهلي معتزون بي، وأعترف أني مستمرة برفض حبه تجاهي، ولكن الذي يحدث عندما أصلي تأتيني رعشه في بدني كله وحتى أجهش بالبكاء على السجادة. أعرف أنه يحبني إلى الجنون ويراعيني في العمل بشكل ملحوظ، ولكن الظروف تعكس كل شيء، فكرت في ابتعادي عنه بعدم حضوري إلى الدوام، ولكن هذا سبب لي مشاكل مادية، إضافة إلى أنه أيضا لم يذهب للعمل، وبقي العمل متوقفا لأنه أني وهو فقط ندير العمل. بالله عليكم ساعدوني كيف أستطيع أن أتوقف عن البكاء وتأنيب الضمير لمجرد إحساسه تجاهي ولمسه لي بشكل سطحي عند إعطائه البريد أو ماشابه ذلك؟ أرجو الرد السريع حتى لا أقع في الخطأ أكثر. ومن الله ثم منكم التوفيق مع شكري واعتزازي بهذا الموقع.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعملك في هذا المكان لا يجوز، والواجب عليك هو أن تتركيه فورا؛ طاعة لله وحفظا لدينك وعرضك، وتجنبا للعواقب الوخيمة المتوقعة من جراء استمرارك به، لأن الظاهر أن عملك هذا يتضمن خلوة مع هذا الشخص الأثيم المجترئ على حرمات الله، والخلوة مع الأجنبي محرمة، لأنها ذريعة للشر والفساد، قال صلى الله عليه وسلم: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم. متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه الترمذي وأحمد. قال أبو العباس القرطبي في كتابه المفهم: وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات وعلى كل الحالات. انتهى. وقد بينا المزيد في الفتوى رقم: 50082.
فإن استطعت أن تطلبي من المسئولين أن ينقلوك إلى قسم خاص بالنساء لا اختلاط فيه فهو خير، وإن لم يتيسر ذلك فاتركي هذا العمل بالكلية طاعة لله وتوكلا عليه وثقة به. واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وننبهك على أن كون هذا الرجل متزوجا غير مانع من الزواج بك، فإن أردت الزواج به فلا حرج عليك في هذا، ولا يجوز لوليك أن يمنعك من الزواج به لمجرد كونه متزوجا، ولكنا لا ننصحك بالزواج منه لما ظهر من ضعف دينه وانتهاكه لحرمات الله جل وعلا. فأكثري من الدعاء أن يرزقك الله بزوج صالح يعينك على القيام بمصالح الدين والدنيا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رجب 1430