فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67236 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أريد رأيكم في مسأله هامة.. في إحدى المنتديات الإسلامية تم الإعلان عن عمل حوارات ولقاءات مع شخصيات علي المنتدي منهم طلاب علم، اللقاءات نظامها كالآتي: يتم تحديد اليوم علي المنتدي, ثم يدخل الأعضاء في هذا اليوم ليوجهوا أسئله مباشرة للعضو المستضاف, والأسئله يكون أغلبها شخصية مثل كيف تقضي وقت فراغك؟ ما هي هواياتك؟ كيف نشأت؟ هذه الأسئله توجه من قبل الأعضاء -رجالًا ونساءًا- إلي العضو المستضاف والذي يكون أيضا رجل أو امرأة, وتجعلهم يستشفون شخصية المستضاف ويكونون عنه صورة مثالية إلي حد كبير.. وكما هو المعلوم أن رواد المنتدي منهم شباب وفتيات, ومثل هذه الأسئله إذا وجهها رجل لامرأة قد يفتن بها, والعكس صحيح قمت بالرد عليهم وتوضيح هذه النقطة لهم وقلت إنه إذا كانت لقاءات النساء في منتدي خاص بهن, أي النساء يوجهن الأسئله للعضوة المستضافه في قسم خاص بهن, وبالمثل للرجال, هذا يقلل من الفتن ويغلق بابا من أبواب الشيطان جادلني الشيخ صاحب الموقع وقال إنه إذا فكرنا بهذا المنطق فلا بد أن نغلق الجامعات لأنها سبب للفتن وأيضا ألا يمكن أن يحدث حسد بين النساء في حوارهن مع هذه الفتاة طالبه العلم، إذًا لا نسمح لهن أيضا بالحوار معها لأن درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح، قلت له إن الوضع يختلف لأن فتنة النساء للرجال ثابته وحذر منها الشرع واستدللت بأحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم والآية الكريمة (وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ، وهنا ثار هذا الرجل واتهمني بتحريف القرآن والاستدلال بالآيه في غير موضعها، لأن الآية تتحدث عن الحجاب وأنا أفسرها علي أنها دليل لسد الشرع لمداخل الشيطان بأن أمر خير خلق الله بعد الأنبياء وهم الصحابة وزوجات النبي صلي الله عليه وسلم أنهم إذا طلبوا منهم متاعا أن يكون ذلك من وراء حجاب للحرص علي طهارة قلوبهم! كما أنه قال إن الفتنة لن تأتي إلا للذي يفكر فيها! هذا بالإضافة للأدلة الغير مقنعة التي كان يستخدمها لإقناعي بجواز الاستضافة وتوجيه أسئلة مباشرة شخصية بين الرجال والنساء الدليل الذي استخدمه هذا الشخص علي جواز توجيه تلك الأسئلة بين الرجال والنساء أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يمدح الصحابة ولم يخش علي النساء الفتنة عند سماع مدحهم! كما أن الناس نقلوا سير العلماء والمخترعين ولم يخشوا الفتنة علي النساء أو الرجال! وأنه لو فكرنا بمبدأ الفتنة في كل شيء لوجب علينا إغلاق الجامعات خشية الفتنة وعدم النزول في الطرقات خشية الفتنة! وعندما قلت له إن الاستدلالات في غير موضعها وإني غير مقتنعة كتب لي الآية التالية (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) ، وقال لي هل تعلمين فيمن نزلت هذه الآيات؟ إنها نزلت في المكذبين عندما رأوا كل الآيات والدلائل ولم يؤمنوا بها!! فهل أحد يكذب بانشقاق القمر؟ قلت له إن هنا الوضع يختلف لأني لم أجادلك في أصل من أصول الدين ولا من الأمور المسلم بها, كما أني لم أدع إلي فسق!! أنا دعيت لسد باب من أبواب الفتنة ... قال لي: هل تعلمين أنه هناك من دعا إلي الفصل بين الرجال والنساء في الطواف.. هل هو دعا إلي فسق؟ قلت له لا.. بل دعا إلي بدعة وكل بدعة ضلالة ... وهنا كانت الصاعقة التي ختم بها حديثه ... قال لي: (والله لم يقنعني بعدم جدوي الحديث معكي إلا هذه النقطه ولو رأيتك تقذفين في النار أمامي الآن ما أنكرت عليكي ولا أشفقت!!) والله العظيم هذا ما قاله لي.. لذلك أرجو من سيادتكم ردا على هذا الكلام ليكون حجة عليه وعلى من يتبعونه بغير هدى؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحوارات على المنتديات التي يكون الهدف منها التواصي بالحق والتواصي بالصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك من خصال الخير، يكون الاشتراك فيها من التعاون على البر والتقوى، ومما أمر الله به المؤمنين رجالًا ونساءً، كما قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ {التوبة:71} ، وما كان من أجنبيين أو أجانب فيجوز منه ما كان لحاجة مع الالتزام بالضوابط الشرعية، وعدم الخضوع بالقول، والاقتصار على الحاجة.

وإن كانت المشاركة تؤدي إلى الخضوع بالقول الحرام أو المحادثات المريبة بين الرجال والنساء أو الرؤية لما لا تحل رؤيته، أو تثير شيئًا من دواعي الفتنة فإنها تكون بذلك حرامًا، وبهذا يعلم أن للوسائل حكم المقاصد كما قال أهل العلم فإن استعملت في واجب كانت واجبة، وإن استعملت في حرام كانت حرامًا، ولا بد من التأكد من أمن الفتنة، فمن خاف على نفسه الفتنة حرم الاستماع والكلام لأن من مقاصد الشريعة سد الذرائع التي قد توصل إلى الحرام.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 شوال 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت