[السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم أعيش في بلد أوروبي, تاقت نفسي للزواج فبحثت كثيرا حتى وجدت، ولكن تشوبني شكوك كثيرة, تعرفت على هذه الفتاة عن طريق النت فأخبرتني أنها مسلمة ملتزمة متحجبة، تصلي وتعيش في نفس البلد, فأحسست بشعور غريب، وقررت أن أكون صارما معها، فقلت لها إن كنت حقا ما تقولين فأنا أطلبك للزواج وبدون أن أراك, التقينا بعد أيام قليلة وكانت حقيقة كما وصفت نفسها, لكن أرادت أن نبدأ علاقتنا بصراحة تامة, فصارحتني أنها صادفت مشاكل عديدة في هذا البلد عندما كانت تعيش بدون أوراق قانونية فاضطرت أن تدفع مبلغا ماليا معتبرا لشاب أوروبي مسيحي من أجل أن يتزوجها زواجا إداريا من أجل الحصول على إقامة شرعية في هذا البلد, وحصل الزواج بينهما حقيقة أمام قاضي البلد وشادهدين وتم تبادل القبل, وتم هذا بدون علم أهلها وظلت تكذب عليهم مدة 5سنوات.
هذا الأمر عظيم بالنسبة لي، وأنا واثق أن أهلي لن يقبلوا به، ولكن إن كان الشرع لا يعارض أن أتزوجها فلا بأس, علما أن المسلمات فئة قليلة في هذا البلد وأنا معرض للزنى.
ـ أولا هل فعلها هذا دليل على أن أخلاقها سيئة وهي مستهترة؟
ـ هل الحجاب الذي ترتديه ما هو إلا ستار لأكاذيب وانزلاقات أخرى لم تذكرها، علما أنها بدأت الصلاة في سن الثلاثين؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن ما أقدمت عليه هذه الفتاة محرم، بل هو مشتمل على جملة من المحرمات منها: اتفاقها مع هذا الكافر على الزواج منها وما ترتب عليه من مخالطته، ومحادثته، والانبساط معه، وكل هذا لا يجوز مع المسلم فكيف بالكافر, ومنها ما كان من تزوير في الأوراق وهذا أيضا غير جائز, ومنها كذبها على أهلها طوال هذه المدة, وغير ذلك،ولا شك في حرمة ذلك كله, ما لم تكن ضرورة أو حاجة شديدة ألجأتها لذلك, أما إذا لم يكن ذلك فلا شك أن ما حدث دليل على جرأتها على محارم الله وحدوده واستهتارها بالقيم والأخلاق.
فالواجب على هذه الفتاة أن تتوب إلى الله جل وعلا، وأن ترجع إليه نادمة على ما كان منها من تفريط في جنبه, فإن تابت تزوجتها, وإلا فإنا ننصحك بالاعراض عنها والبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق اللاتي رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزواج منهن بقوله: فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك. رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني.
أما بخصوص ارتداء الحجاب فإنه لا علم لنا بنيتها من ذلك بل الله سبحانه وحده هو العليم بما تخفيه الصدور، ولسنا مطالبين بالبحث والتنقيب عن نيات العباد ومقاصدهم, ولكن الحجاب وإن كان من فرائض الدين وشعائر الإسلام إلا أن شأنه شأن غيره من الطاعات لا يدل بمفرده على صلاح صاحبه أو فساده، بل لا بد من النظر إلى سائر الأفعال.
مع التنبيه على أن ما حدث بينها وبين هذا النصراني من زواج صوري لا عبرة به، وإن ترتب عليه جماع فهو محض زنا والعياذ بالله، لكن هل سيترتب عليك ضرر لو تزوجتها قبل التخلص من آثار تلك الوثائق القانونية التي سجل فيها زواجها بذلك الرجل أم لا؟ هذا ما لا نعرفه وينبغي لك استشارة إخوانك القائمين على المركز الإسلامي في المنطقة التي أنت فيها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 جمادي الأولى 1430