[السُّؤَالُ] ـ[أبلغ من العمر 26 ومعلم إحدى طالباتي مصابة بمرض (حاملة للصفة الوراثية للثلاسيميا) ومعجب بها وفكرت للتقدم لخطبتها. أفيدوني بوضعي من الناحية الشرعية والصحية ومستقبل الأجيال، أنا سليم والحمد لله. هل أجازى إذا تزوجتها لأنني ساعدت إنسانه لا أحد يطمح بها. وهل أخفي عن أهلي مرضها لأننا بمجتمع لا يرحم هذه الفئة. أنا في حيرة من أمري ونظرتي لها ليس من ناحية الشفقه بل الإعجاب الحقيقي للزواج إذا أراد الله.
إذا كان بالإمكان تقرير عن وضعها الصحي المستقبلي
وجزاكم الله كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ندري حقيقة هذا المرض المذكور هل هو من الأمراض المعدية أو غيرها، وللوقوف على ذلك ننصحك بالرجوع إلى الأطباء المتخصصين. وأيًا كانت النتيجة فالإقدام على الزواج مباح من حيث الأصل من أي مسلمة معيبة. لكن إذا أثبت الأطباء أن هذا المرض ينتقل فيما بعد إلى الأولاد أو يمنع من الإنجاب فالأولى عدم الزواج بها، وذلك أن الإنجاب وكثرة النسل أمر مرغب فيه شرعا ومقصود طبعا، والزواج ممن لا تنجب يخل بهذا المطلب الشرعي والهدف السامي، روى أبو داود وصححه الألباني عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم. وقد نص الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم عند ذكر العيب في المنكوحة أن الجذام والبرص من العيوب التي يفسخ بها النكاح وعلل ذلك بانتقاله إلى الولد قائلا: والجذام والبرص فيما زعم أهل العلم بالطب يعدي، ولا تكاد نفس أحد تطيب أن يجامع من هو به، ولا نفس امرأة بذلك منه، وأما الولد فقلما يسلم فإن سلم أدرك نسلهُ، نسأل الله العافية. فدل هذا على مراعاة حال الولد في المستقبل وأنه لا ينبغي السعي في أمر جعله الله تعالى سببا لمرضه أو تعيبه مثل الزواج ممن به جذام أو نحوه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 جمادي الثانية 1426