[السُّؤَالُ] ـ [تقدمت لخطبة فتاة، وأثناء الخطوبة حدث مالا يحمد عقباه، وكان بسبب إغواء منها، وأصبت منها ما يصيب الزوج من زوجه، ثم اكتشفت علاقة لها عن طريق الهاتف تصيب الشرف. ماذا أفعل وقد أفقدتها عذريتها. أفتوني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولا أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا يحل له الخلوة بها، ونحو ذلك حتى يعقد له عليها، والتساهل في مثل هذا الأمر وعدم مراعاة الضوابط الشرعية هو الذي يجر إلى الوقوع في الفاحشة. والشيطان إنما يستدرج الإنسان إلى ذلك استدراجا ولذا قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ {النور:21} .
فالواجب عليكما المبادرة إلى التوبة، واعلم أنه لا يجوز للزاني أن يتزوج ممن زنى بها إلا بشرطين، الأول أن يتوبا إلى الله، والثاني: الاستبراء. كما هو مبين بالفتوى رقم: 35670.
ويجب على هذه الفتاة أيضا أن تتوب من تلك العلاقة التي ذكرت، فإن فعلت فالحمد لله، وإن أصرت عليها فلا ننصحك بالزواج منها، لأن الشرع قد أرشد إلى الزواج من ذات الدين والخلق وهي ليست كذلك، ما لم ير منها ما يدل على صدق توبتها وحسن سيرتها واستقامتها.
وأما كونك قد أفقدتها عذريتها، فإن كان ذلك باختيار منها بمعنى أنها طاوعتك في فعل الفاحشة، فإنها هي التي جنت على نفسها، وتسببت في أن يحدث لها ما حدث، فعليها أن تتحمل عاقبة ذلك.
وننبه إلى أنه يجب عليك أن تستر على نفسك وتستر عليها، إذ لا يجوز للمسلم أن يخبر أحدا بما ارتكب من معصية، وإذا تقدم أحد غيرك للزواج منها فلا يلزمها أن تخبره بأمر زوال بكارتها، وإن سألها فلتستخدم معه التورية، كما نبهنا بالفتوى رقم: 41156.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 ربيع الثاني 1430