[السُّؤَالُ] ـ[أريد الزواج من فتاة والمجتمع لا يوافق على هذا الزواج؟
أنا شاب مصري مسلم أحب فتاة خليجية من الإمارات، وأعلم تمامًا بأن قانون الدولة لا يسمح بزواج المرأة من أجنبي وإذا تزوجت الفتاة من أجنبي فهذا يعني بأنها ستحرم من كافة حقوقها كابنة لهذه البلد، وأيضًا فكرنا سويًا بأن نترك البلد ونتزوج في وطني ولكننا أمام مشكلة أخرى بأن أهلها لن يتركونا في حالنا، حيث سيواصلون البحث إلى أن يجدونا وذلك بالوسائل التي تعلمونها عن طريق السفارات وما شابه وسيجدوننا بالتأكيد وأعلم تمامًا بأنهم لن يتركونا أحياء، وإن تركونا أحياء لن يتركونا نعيش في حرية أو بمعنى آخر سيلحقون التهم بنا وما شابه حتى يلقوا بنا في السجن، فهل هذا يجوز شرعًا، وهل هذا من حقهم أو من حق أي مجتمع في العالم طالما الإنسان مسلم ومقتدر والبنت مسلمة وموافقة على هذا الزواج.
أين دور الدين والعلماء في توعية المجتمعات الخليجية من هذه الناحية لأنه ليس من حقهم أن يشترطوا هذه الشروط في الزواج وهذا ما أنزل الله به من سلطان وما أقر به سيد الأنام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
والحمد لله أنا مقتدر وليست لدي أية مطامع من ناحية الفتاة لأنهم في المجتمعات الخليجية لديهم اعتقاد سائد بأن من يتزوج البنت الخليجية يطمع في الجنسية أو مالها أو ما شابه وهذا كلام كله خرافات وخزعبلات لا يحق لهم.
وأيضًا هناك شيء آخر أهل الفتاة لن يوافقوا طالما قانون الدولة لا يسمح بذلك، أما لو قانون الدولة يسمح بذلك فليس لديهم مانع.. أين الوعي الديني، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف \"إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه\"هذا ما أتذكره من الحديث
وأنا على استعداد تام بأن أترك هذا البلد وأتزوج الفتاة وأعيش في بلدي وليس لدى الفتاة أي مانع ولكني أود أن أسأل هل لو تزوجت الفتاة بدون علم أهلها وتركنا هذا البلد يجوز أم لا يجوز وإن كان لا يجوز فلماذا؟ مع العلم بأنه زواج شرعي على سنة الله ورسوله وليس في الخفاء
وهناك شيء آخر سوف تنبهني إليه في الإجابة وهي أهل البنت، لا يجوز أن تترك البنت أهلها وتتزوج بدون علمهم؟ فما الحل إذن.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أخي أنه لا يصح الزواج إلا بحضور ولي المرأة، فإذا لم يوافق وليها على الزواج لسبب منع القانون لذلك أو لعذر آخر لم يكن لكم إبرام عقد النكاح بدونه، ويحرم عليك أن تحتال لإخراج المرأة والزواج بها دون إذن وليها، قدروا على الوصول إليك أم لم يقدروا، فاجعل عقلك هو الذي يقودك، وزن الأمور بالميزان الصحيح، ولا تتسرع في فعل أمر تندم عليه.
والذي ننصحك به أن تبحث لك عن فتاة أخرى تناسبك، وتعرض عن هذه المرأة، وسيبدلك الله خيرا منها، ويبدلها خيرا منك، وليس هناك ما يجعلكم تخوضون معركة مع مجتمعكم ومع أهل هذه البنت، فالمسألة سهلة، فلا تجعل الشيطان ينفخ لك الأمر ويعظمه حتى تقع في حرام أو تلحق بنفسك وغيرك الضرر. نسأل الله لك التوفيق والسداد والخير والرشاد.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 09 ربيع الأول 1426