[السُّؤَالُ] ـ [سعادة الشيخ عندي سؤال: ما حكم من رفض تزويج أخته من شخص على خلق حتى أنني تقدمت لخطبة ابنة عمي ورفض أخوها الكبير وقال إنني طمعان في بيت أبيهم وكان هو السبب في فشل الخطوبة والزواج حيث إن أبا البنت وهو عمي موافق بل هو من عرض علي أن أتزوج بابنته ولكن ابنه ألغى كل شيء أجيبوني؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعيار قبول الزوج في الشرع هو الدين والخلق، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه الألباني.
فإذا تقدم للمرأة ذو دين وخلق فينبغي لوليها أن يبادر بتزويجها منه، وإذا رضيت المرأة بمن يكافئها فلا يجوز للولي أن يمنعها من الزواج منه، وإذا فعل ذلك كان عاضلًا لها ويحق لها حينئذ أن ترفع أمرها للقاضي ليزوجها أو يأمر من يزوجها من أوليائها.
وإذا كان الأب أهلًا للولاية فهو أولى الناس بتزويج ابنته ولا يصح تزويج غيره لها. لكن لا مانع أن يستشير الأب غيره في تزويج ابنته، ويجب على من استشير في ذلك أن يصدق في النصح ولا يتبع الهوى، فإذا كان ابن عمك قد أشار على أبيه برفضك لغير مسوغ شرعي فقد أساء وظلم، ولكن ينبغي ألا يحملك ذلك على قطيعة الرحم، ولتبحث عن غيرها من ذوات الدين، واعلم أن ما فيه الخير لك يعلمه الله وحده، قال الله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. {البقرة:216} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 رمضان 1430