[السُّؤَالُ] ـ [كان أبي يعمل في شركة الرهان وسباق الخيل كمحاسب وبعد وفاته خصصت لأمي منحة تعيش عليها، علمًا بأن هذه المنحة تدفع من طرق صندوق التعاون الاجتماعي، علمًا بأن هذا الصندوق يأخذ شهريًا قسطًا من المال من الراتب الشهري للعامل مقابل دفعه عند المعاش، فما حكم هذا المال، وهل هو حرام أم حلال، وأخي يعمل في نفس الشركة ويسأل عن حكم عمله هل هو حلال أم حرام، علمًا بأنه رب أسرة وإيجاد عمل بديل في بلادنا من الأمور الصعبة، أفيدونا من فضلكم؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في مسابقة الخيل أنها جائزة، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر. أخرجه الخمسة، ولإباحتها شروط وضوابط بيناها من قبل، ولك أن تراجعي فيها الفتوى رقم: 76894.
ومتى توفرت الشروط المذكورة جاز العمل في هذا المجال، ومتى فقدت أو فقد بعضها منع العمل فيها، وأما المنحة التي قلت إنها خصصت لأمك لتعيش عليها، وقلت إن هذه المنحة تدفع من طرف صندوق التعاون الاجتماعي، وإن هذا الصندوق كان يأخذ شهريًا قسطًا من المال من الراتب الشهري للعامل مقابل دفعه عند المعاش إلى آخر ما ذكرته ... نقول: إن كان الصندوق المذكور تابعا للدولة، والدولة إنما تجري للزوجة وأولادها راتبًا بعد موت الموظف مقابل ما تقتطعه من راتبه، فلا نرى عليهم حرجًا في أخذ هذا الراتب، لأنه جزء من راتب مورثهم من جهة، ولأن الدولة عليها أصلًا أن تقوم بمصالح مواطنيها، وتساعد محتاجيهم من جهة أخرى.
وأما إن كان الصندوق تابعًا لشركة تأمينية تجارية، أو كان تابعًا للقطاع العام، ولكن يُعمل فيه بنظام التأمين التجاري القائم على الربا والغرر، فإن الذي يحل لأمك منه حينئذ هو القدر الذي كان قد اقتطع من راتب زوجها، وما سوى ذلك يعتبر ربا حرامًا، ما لم يتبرع به من هو مخول بالتبرع، ولك أن تراجعي في ذلك الفتوى رقم: 9532.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الأول 1428