فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62958 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[لي عند سيادتكم بعض الأسئلة التي تؤرقني هذه الأيام كثيرا

فبعد أن هداني الله تعالى على أيدى سيادتكم

وبعد أن نويت إن شاء الله الحج هذه الأيام وفي انتظار التأشيرة

فهناك بعض الأسئلة التي أود من سيادتكم الاستفسار فيها بكل وضوح

نظرا لأنها أمور يوجد فيها اختلاف عند الذين أسألهم

أولا:إني من مواليد 1974 وحاصل على بكالوريوس هندسة قسم ميكانيكا-هندسة الإسكندرية - عام 1996

وكغيري من الشباب فلم أشتغل بهذه الوظيفة واشتغلت مع والدي فعنده مطبعة كبيرة هنا في طنطا

نقوم بطباعة كل شيء على ورق مثل المجلات والكتب والكراريس والكشاكيل والعلب وغيرها

ثم قام والدي بفتح مكتب لي لعمل التصميمات وفصل الألوان - أى عمل الافلام الاكلشيهات الخاصة

بهذه المطبوعات (والتي يأخذوها مني ثم يقومون بعد ذلك بالطباعة) منذ عام 1998

والآن بعد أن فتح الله علي وأصبح عندي 13 مصمما وموظفا وأصبحت أعمل شغل مطبعة أبي ومعظم المطابع التي حولنا

يوجد ما يورقني هذه الأيام وهي نعمل أغلفة الكتب الخاصة بالمسيحيين

وكل الشغل الخاص بهم من كروت أربعين أوكتب خاصة بالكنيسة أو نتائج أو كتب القسيسين وغير

ذلك والمقصود هنا بشغل المسيحيين هو الشغل وليس الشخص يعنى كتب الدين المسيحي

فهذا هو الموضوع الأول أنا من داخلى لا أريد هذا الشغل ولكني أعمله من أجل مطبعة أبي والله يعلم ذلك

ولكني أجد نفسي غير راض عن ذلك في نفسي

وقد سألت أبي فطلب مني أن أفعله ولم أجد منه رفضا لذلك

وقد سألت بعض المشايخ فمنهم من قال إن هذا جائز ومنهم من قال إن هذا غير جائز مطلقا

فإني أريد من سيادتكم ردا قاطعا وكيفية تنفيذه هل يكون على تدريج أم يكون قاطعا

وكيف أقنع أبي في حالة الرفض

خاصة وإني سوف أقوم بالحج إن شاء الله هذه السنة ولا أريد أن أرجع إلى أي شيء يغضب الله بعد هذه الحجة

ثانيا: أقوم أيضا بعمل التصميمات الخاصة بعلب مصانع الدخان في مصر

(علب المعسل)

وأيضا لا أعملها لأي أحد غير مطبعة والدي

فما رأي سيادتكم في ذلك أيضا] ـ

[الفَتْوَى] الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن العلماء اشترطوا لجواز عمل المسلم للكافر أن لا يعمل في شيء محرم كعصر الخمر ورعي الخنزير والتجسس على المسلمين، ومن ذلك أيضا أن لا يعمل لهم عملا يحصل منه تعظيم دينهم، كتغليف كتبهم الدينية، والكتب الخاصة بالكنيسة أو كتب القسيسين، فكل ذلك مما لا يجوز، لأنه إعانة لهم على دينهم وعقيدتهم الفاسدة، واعتراف بما هم عليه، وكما أن هذه لا يجوز العمل فيها، فإن العمل في التصميمات الخاصة بعلب مصانع الدخان لا يجوز أيضا، ففي كل من هذا وذلك تعاون على الإثم والمعصية، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة: 2) .

ثم اعلم أن فعلك هذا لا يبرره كونه من أجل مطبعة أبيك، فإن واجبك نحو أبيك أن تبره وتحسن إليه وتقوم بكافة حقوقه، وتطيعه في كل معروف يأمرك به، وأما إذا أمرك بمعصية، فلا طاعة له حينئذ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الطاعة في المعروف. رواه الشيخان.

وروى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما عن كيفية رفض هذا الأمر إذا جاء من الأب، فالأحسن أن يكون بالحكمة، كما أمر الله تعالى، حيث قال: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن ُ (النحل: 125) ، فتبدأ أولا بتعريفه الحكم الشرعي في الموضوع، ثم تذكره بوجوب طاعة الله وحرمة معصيته، وأن هذه النعمة التي أنعم الله عليكم بها تستوجب منكم الشكر، ومن تمام شكر النعمة أن تصرف في طاعة الله، ويُنأى بها عن معصيته، وفي ذلك وعد سبحانه وتعالى بالزيادة في الإنعام. قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم ْ (ابراهيم: 7) فإذا يئست من إصغائه لذلك وعرفت أنه لا يقبله بحال من الأحوال، كان من حقك ومن واجبك أن ترفض العمل في الأمور المحرمة رفضا باتا، وليس ذلك حينئذ من العقوق، بل ستكون مثابا عليه إن شاء الله.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 ذو الحجة 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت