[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز العمل كخبير عقارات وأراض لدى محاكم البلديه مع العلم أن هذه المحاكم تحكم بين الناس بقوانين وضعية! أجيبونا وجزاكم الله خيرًا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن عملك كخبير أراضٍ وعقارات، عمل مباح في أصله، إذ لا مانع يمنع منه شرعًا، لكن العمل المباح قد يحتف به من القرائن والأحوال ما يجعله محرمًا، مثل بيع السلاح لمن علم منه أنه سيقتل به ظلمًا، فالبيع حلال في أصله، لكنه يحرم في هذه الحالة لما صاحبه من حال لا يرضاه الشرع، وكذلك الحال هنا، لأن الخبير في الأراضي والعقارات يقدم تقاريره، ليحكم القاضي على ضوئها بقانونه الوضعي الذي لا يجوز للمسلمين الحكم به ولا التحاكم إليه، وهذا الفعل فيه من التعاون على الإثم والعدوان ما فيه، وقد نهانا الله عن ذلك نهيًا قطعيًا، فقال: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .
فعلى السائل الكريم أن يبحث عن عمل آخر غير هذا العمل، لما ذكرنا، وليعلم أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب [الطلاق:2-3] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الأولى 1423