[السُّؤَالُ] ـ [شاب مسلم تعرف على بنت بكر مسلمة وللأسف لم تعد البنت بكرا بعد أن فعل في غفلة ما يغضب الله ولكن الشاب تاب إلى الله، أما عائلة البنت فلا ترغب في هذا الزواج ... هل يستطيعا الزواج أمام القاضي. ويكون الزواج مشهورا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الزنا من الكبائر التي تجلب غضب الله، كما أنه جريمة خطيرة لها آثارها السيئة على الفرد والمجتمع قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا {الإسراء:32} .
والتوبة من الزنا، تكون بالإقلاع عنه والندم على فعله، والعزم الصادق على عدم العود.
أما عن سؤالك، فإن كان هذا الشاب قد تاب توبة صادقة، وكانت تلك الفتاة قد تابت أيضا فإنه يجوز له أن يتزوجها، والزواج الشرعي له شروط مبينة في الفتوى رقم: 964، ومنها اشتراط الولي، فجمهور العلماء على أن المرأة إذا تزوجت بدون ولي فالزواج باطل، ف عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير إذن مواليها؛ فنكاحها باطل ثلاث مرات، فإن دخل بها؛ فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وَلِي من لا وَلِي له. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني في الإرواء.
وعلى ذلك فلا يصح زواجه منها عند القاضي بدون وليها الشرعي، إلا إذا رفض جميع أوليائها تزويجها دون مبرر، عضلًا لها، فيجوز للقاضي أن يزوجها حينئذ.
ونوصي هذا الشاب بالإكثار من الأعمال الصالحة، والتزام ما أمر الله به من اجتناب الاختلاط المحرم بالنساء والبعد عن مداخل الشيطان وأبواب الفتنة.
وعليه أن يستر على نفسه، ولا يخبر أحدًا بما فعل، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ رواه مالك في الموطأ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 محرم 1430