[السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاه أبلغ من العمر 24 عاما والداي منفصلان ولكن غير مطلقين وكل منهما من بلد جنسيتهما مختلفة وأعيش مع أمي وإخوتي في بلد أخرى غير بلاد والدي، من خلال عملي تعرفت على شاب صار له ثلاث سنوات يطلب الزواج بي ولكن أبي يرفض لأنه يتهرب من المسؤولية وأمي ترفض لأنها تحلم بالسفر والرجوع إلى موطنها وهو بلد أجنبي، لقد تحدث إخوتي الكبار مع والدي على التليفون ولكنه تشاجر معهم ورفض وأمي لم تتحدث مع أبي إطلاقا في هذا الموضوع لأنها أصلا رفضت العريس وتريد أن أسافر ومنذ عدة أيام وهذا الشاب يحاول الاتصال بأبي ولكنه يتهرب منه ولا يرد عليه مع العلم بأنه شاب صالح وقادر على تحمل المسؤولية والناس تشهد بأخلاقه وأنا أحسبه على خير، أنا تعبت من هذه المشكلة أريد أن أعيش حياة طبيعية مستقرة مع العلم بأن الحال هكذا مع أي عريس يأتي لي أو لأختي فإن أمي ترفض مقابلته وأبي يرفض الاستماع إلى وجود عريس وكأن شيئا لم يكن، أريد نصيحتكم.
وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان هذا الشاب صاحب دين وخلق وأهلا لأن يكون لك زوجا فننصح بالاستمرار في محاولة إقناع الوالدين بالموافقة على زواجك منه، وينبغي أن تستعيني أولا بالله تعالى والتضرع إليه أن يوفق إلى إقناعهما، ويمكن أيضا الاستعانة بمن يرجى أن يكون له قدرة على التأثير عليهما فإن اقتنعا فالحمد لله، وإن أصرا على الرفض فيجب عليك طاعتهما فإن طاعة الوالدين فرض عليك وزواجك من هذا الشاب بعينه ليس فرضا، ولكن إن خشيت على نفسك الفتنة بعدم الزواج منه فيجوز لك الزواج منه ولو من غير رضاهما، وانظري الفتوى رقم: 58178.
ولكن لا يجوز لك الزواج من غير إذن وليك وإن غلب على ظنك أن والدك يريد عضلك عن الزواج برد الخطاب من غير مبرر شرعي فيمكنك رفع الأمر إلى القاضي الشرعي، فإن ثبت عنده العضل زوجك أو وكل من يزوجك وراجعي الفتوى رقم: 7759.
وننبه إلى أمرين:
الأول: أن الحياة الزوجية مشوار طويل فلا ينبغي للفتاة التعجل إلى الموافقة على الزواج من شخص معين حتى تسأل عنه الثقات فتتبين أمر دينه وخلقه.
الثاني: أنه لا ينبغي أن يكون أمر الوالدين على مثل هذا الحال من الانفصال ويبقى الأمر هكذا معلقا، فينبغي أن يسعى في الإصلاح بينهما، وينصح الوالد بأن يمسك بالمعروف أو أن يفارق بإحسان، هذا مع العلم بأن مجرد الانفصال لا يعتبر طلاقا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 ذو القعدة 1429