[السُّؤَالُ] ـ [أنا فتاة عمرى17، والدي رباني أنا وإخوتي على الفضيلة، والصلاة، والقرآن، ودائما يحثنا على الصلاة والخير، ودائما يكون ملازما للبيت بعد ما يعود من عمله إلا للصلاة في المسجد، وشاغلني ابن الجيران وأنا كنت أسهر الليل للمذاكرة، ولكن كنت أتحدث معه في الهاتف أثناء الليل ووالدي نائمان، حتى تم زواج عرفي بيننا وحملت منه، وبعد الشهر الرابع أخبرت أهلى بذلك وتم تدارك الموقف بعقد نكاح. فماذا أفعل بهذا الطفل بعد ولادته فأسرتى لن تقبله مخافة الفضيحة، وخاصة أن لي أختا أكبر مني، وأسرتي ملتزمة ولكن زلت قدمي، كيف أفعل به لإنقاذ الأسرة من فضيحتي؟ وهل إتمام الزواج بهذا الزوج الزاني معي حرام؟ أفيدوني أرجوكم؟ أسألكم الدعاء لوالدي فهو يكاد أن يموت منذ أن عرف بمصيبتي. وما حكم والدتي التي كانت تعرف أني أتحدث معه في الهاتف ولم تخبر والدى بهذا، على الرغم أنها كانت تنهرني عن ذلك، ومرة أمسكت به معي في حجرة النوم ليلا وأخرجته ولم تخبر والدي أيضا بهذا، فهل حلال طلاقها لسكوتها أرجو الإجابة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حذر العلماء والمصلحون وما زالوا يحذرون من إقامة العلاقة بين الفتيان والفتيات وحصول مثل هذه المحادثات، وما حدث لك مع هذا الشاب لهو خير دليل على حكمة الشرع في المنع من اتخاذ الأخدان والذي ورد النهي عنه بنص القرآن حيث قال الكريم المنان: وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ. {النساء:25} .
وعلى كل حال، فالواجب عليكما أن تتوبا إلى الله تعالى التوبة النصوح من تلك العلاقة. ويمكن مطالعة شروط التوبة بالفتوى رقم: 5450.
وما ذكرت من أمر الزواج العرفي فإن كان المقصود أنه زواج تم بإيجاب وقبول ولكن من غير ولي أو شهود فهذا نكاح باطل، لكن يلحق فيه الولد بأبيه إذا كان يعتقد حليته، وراجعي الفتوى رقم: 17568.
وهذا فيما إذا كان الذي حدث زواجا عرفيا، وأما إن كان مجرد اتفاق بينكما على أن يعاشر كل منكما الآخر معاشرة الأزواج فهذا ليس بزواج شرعا، ولا علاقة للمولود بالزاني، بل ينسب إلى أمه وهي المسؤولة عنه. وعلى أهلك أن يعلموا أن بينهم وبين هذا المولود رحما، وأنهم قد ابتلاهم الله تعالى بوجوده فعليهم أن يصبروا على هذا البلاء. وراجعي الفتوى رقم: 6045.
وبالنسبة لهذا العقد الذي قلت أنه تم تدارك الموقف به، فيمكنك أن تنظري حكمه في الفتوى رقم: 22478.
وقد أساءت أمك حين علمت بأمر مجيء هذا الشاب إلى بيتكم ليلا ولم تخبر أباك بذلك حتى يحزم ويحسم الأمر، ولا ننصح بطلاقها لمجرد كونها لم تخبر زوجها بالأمر، فربما تكون قد سكتت خشية أن ينال ابنتها مكروه من أبيها إن أعلمته بما حدث، أو أن يكون منه اعتداء على ذلك الشاب فتحدث مشاكل كبيرة مع أهله ونحو ذلك.
وعلى كل حال، فإننا ننصح الأبوين بالحرص على صيانة الأولاد وحسن تربيتهم، وتوجيههم إلى الخير، وتحذيرهم من الشر.
نسأل الله لنا ولأبيك العافية من البلاء والصبر على الضراء.
والله أعلم. ... ... ... ... ... ... ... ... ...
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الثانية 1430