فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65658 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[سؤالي هو: هل يجوز للأب أن يرفض زواج ابنه البالغ 29 سنة من فتاة اختارها الشاب لنفسه لما عرفه عنها من صلاح وتدين وكذلك أهلها معروف عنهم الصلاح والتدين بشهادة الجميع.

وهل يجوز شرعا لشاب أن يتزوجها بالرغم من رفض الوالد وكيف يمكنه ذلك؟

أنا شاب أبلغ من العمر 29 سنة تعرفت على فتاة قصد الزواج لما سمعته عنها من صلاح وتحريت عن أهلها والحمد لله فكانوا جميعا ملتزمين بالدين الحنيف أحسن التزام وحين طلبت من أهلي أن يتقدموا لخطبتها رفض الوالد واعتبر الأمر نزوة حسب قوله وكذلك أن الفتاة من منطقة تبعد عن منطقتنا علما أننا في بلد واحد وهو الجزائر وحين أعلمته بأني غير مقتنع بأسباب رفضه لم يرد علي وأصر على رفضه بل وصل به الأمر إلى أن مارس علي ضغوطا هو ووالدتي لحد أنهم خيروني بين زواجي من الفتاة التى أحببت وبينهم.

ردوا علي بجواب يريحني من فضلكم أحبتي؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لوالديك أن يفعلا ما فعلا لغير مسوغ لذلك، وليس لهما أن يتعنتا معك بشأن الزواج من هذه الفتاة التي ذكرت أنها وأهلها أصحاب دين وخلق، وخصوصا أنهما - على ما ظهر من كلامك - لم يبديا أسبابا واضحة للرفض.

وغير خافٍ على أحد أن الله سبحانه أمر ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما، ولكن لا يجوز لهما أن يتعسفا في استعمال هذا الحق، ولا أن يستخدماه في ظلم الأبناء والتضييق عليهم.

ومع ذلك فإنا نوصيك بالصبر عليهما وتوسيط أهل الخير من الأقارب وغيرهم ممن لهم وجاهة عند والديك حتى يحاولوا إقناعهما بذلك.

فإن لم يوافقا مع ذلك، فإن استطعت أن تترك هذه الفتاة دون أذى يصيبك في دين أو دنيا فافعل برا بأبويك، وحرصا على صلتهما، وأما إن كنت ستتأذى أذى بالغا بترك هذه الفتاة، فيمكنك حينئذ الزواج منها دون موافقتهما؛ لأن موقفهما غير صحيح.

قال ابن قدامة في المغني: في حق الفتاة التي يمنعها وليها من الزواج بمن تريد: فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها. انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة، الأَوْلى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا -كما هو الغالب- فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي. انتهى

فإذا كان الولي لا يحق له منع المرأة من الزواج بمن تريد من الرجال، ووجوده شرط في صحة النكاح، فمن باب أولى لا يحق للأب منع ابنه من الزواج بمن يريد؛ لأن الرجل البالغ الرشيد لا ولاية لأحد عليه في النكاح.

ولكن إذا فعلت وتزوجت دون موافقتهما فعليك بعد ذلك أن تبذل جهدك لاسترضائهما بكل طريق.

وللفائدة تراجع الفتاوى رقم: 6563، 96131، 23084.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 شعبان 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت