فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64403 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم،

أريد أن أسأل إذا كان الأب عاقا جدًا ويتصرف مع الأم بنصب وفضائح ولا يعنيه أن يفضح ابنته أمام زوجها مثلا بأن يتهم أمها بالسرقة، (من أفعاله أيضا إغضابه لأمة لدرجة أنها كانت تدعو الله أن يأخذه) ماحكم الدين على هذا الأب أن صح وصفه بأب وما حكم الدين على بنت في داخلها غاضبة جدا من أبيها وضميرها يعذبها من هذا الغضب ولكن صدقوني لم يترك حراما إلا وفعلة من نصب وزنى وإفضاح سرية زوجته في معاشرتها وضياع أموال أبنائه؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الشرع الحكيم قد حدد آدابًا للتعامل في الحياة بين الزوجين، وحث على المعاشرة بالمعروف، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] .

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان جميل المعاشرة لنسائه.

هذا هو أدب الإسلام عند الوفاق، فعلى هذا الرجل أن يتقي الله في زوجته، فإنها إن كانت مطيعة له، وآذاها بكل هذه التصرفات فهو آثم إثمًا عظيمًا، فليعلم أن الله تعالى قادر على الانتقام لها منه، قال تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء:34] .

وإن كانت هذه الزوجة ناشزًا، فقد وجه الإسلام إلى سبل العلاج فقال: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34] .

وللإسلام أدب عند عدم الوفاق: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] . فعلى هذا الزوج أن يتقي الله في زوجته وفي أبنائه وأن يتوب إلى الله تعالى.

وأما إغضابه لأمه، فهو الأدهى والأمر، إذا أن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، فليكن على حذر من دعوة الوالدة عليه، فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده.

أما الابنة فلا حرج عليها فيما في داخلها من غضب على تصرفات أبيها، لكن يحرم عليها التصرف بأي قول أو فعل يسيء إليه ولو بالتأفيف أو العبوس في وجهه، والواجب عليها الإحسان إليه وبره، ولتجعل هذا الإحسان وسيلة للتقرب إليه والتأثير عليه، فلربما يؤدي ذلك إلى إصلاح حاله.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 جمادي الثانية 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت