[السُّؤَالُ] ـ[فأنا شاب أبلغ من العمر 29 عاما كل مشكلتي في الحياة أن حياتي متعسرة في كل شيء في الدراسة وفي العمل وفي حياتي المادية ولا أعرف سببا لكل هذا أنا مثلي مثل أي إنسان لي ذنوبي أنا لست ملكا ولكن أجد من هم أكثر مني ذنوبا منعمين، أخي أنا مشكلتي أني أكتب لك وأنا قبل ما أكتب قد قرأت الكثير من الكتب سواء الديني أو العلمي وأكاد أستطيع أن أرد على نفسي ولكن ما أؤتيتم من العلم إلا قليلا، أنا لا أجد حلا لحياتي لا أعرف ماذا أفعل حتى يتحسن حالي، أنا أرجو من الله أن أتزوج بامرأة صالحة ولكن شديد الفقر على الرغم أني أجد أن علاقاتي بالله سوف تزداد بعد الزواج فأنا لم أعد أحتمل نار الشهوة وقد جربت الصوم وجربت كل شيء الجوع وكل شيء ولكن دائما ما تكون الشهوة أقوى منى دائما كانت تدفعني لأن أمارس العادة السرية القبيحة وأتمنى أن أتركها فأنا أشعر بالندم الشديد بعد ممارستها ولكن
أعود لأصب سخطي على حظي ولأبرر ذنبي لنفسي وأني مضطر وأني لو كان أعطاني الله من فضله ما فعلت على الرغم من علمي الشديد بأن الإنسان على نفسه بصيره ولو ألقى معاذيره وعلى الرغم من علمي بأن الله ليس بظلام للعبيد أنا أشعر بأن داخلي شخصان شخص يعلم بالحلال ويريده، وشخص آخر يحاول أن يتملص من الحلال ويدفعني إلى كل ما يغضب الله، أنا أصلي وأحاول أن أكون أفضل أنا أحافظ على صلاتي بقدر المستطاع ولكن ومع الأسف أعلم بأن صلاتتي بلا روح وأشعر بضيق شديد وأنا أصلي وأشعر بضيق شديد وأنا أتوضأ وكأني أتوضأ من جهنم ومع ذلك أحاول وأذهب ألى الصلاة ولكن وأنا في الصلاة أجد من يحدثني ويقول لي أنت لماذا تصلي وتصلي لماذا فأنت ستظل في كرب وفقر طوال عمرك وأجد كان شيء خرج منى وتركني وكان هناك ظل يخرج من جسدي وقت الصلاة ويمشى أمامى وأشعر كأني أنا الذي خرجت من الصلاة أن ما يحدث معي عجيب وغريب ولا أجد له حلا وقد قمت بدعاء الله والحمد لله أن الدعاء حقق معي نتائج رائعة ولكن وأصبحت أحب الدعاء ولكن أشعر برغم اليقين بأن الدعاء نافع مانع لكل شيء إلا أني أصبحت أشعر باليأس من استجابة الدعاء بأني أتزوج لأني لا أملك أي أدوات لبناء أي حياة فأبدأ أشعر باليأس من حياتي وأتمنى الموت حتى أني أجد نفسي في بعض الأحيان أفكر بالانتحار ولكن هناك شيء ما دائما يمنعني أني أشعر أن هناك شخصا آخر بداخلي يتحكم بي وأنا لست هذا الشخص حتى أني عندما أذهب إلى الصلاة لا أعرف لماذا ذهبت ولكن أجد نفسي داخل المسجد بغير إرادتي وعلى الرغم من وجودي بالمسجد إلا أني أشعر بأن هناك يأس يعتريني من أي انفراج لحالتي وأشعر بأني أريد أن أسرع إلى الخارج ولكن أذهب لأتوضأ وأدخل للصلاة ولا أشعر براحة إلا بعد انتهاء الصلاة أنا لا أعرف كيف أقترب إلى الله وكيف أهزم ما بداخلي، وهل أنا أعاني من سحر أو مس، لقد قرأت في أحد مواقع المعالجين بالقرآن عن نوع من السحر يدعى سحر الفقر واليأس والفشل وأجد أن تقريبا 99 في المائة من أعراض هذا السحر تنطبق علي، أنا أتمنى أن يرزقني الله من فضله ويعطيني مالا كثيرا حتى أتمكن من الزواج وحتى أتمكن أن أكون أفضل مع الله، إن الفقر والضيق والذنوب يجعلاني كشخص مكسور وأشعر دائما أن ظهري مكسور وأشعر دائما عندما يضيق الحال بى بأني أريد أن أحلق شعري كالأصلع وأصبح بلا شعر كالاصلع لا أعرف ماذا أقول أنا أشعر أني أطلت كثيرا ولكن أرجوكم دلوني على الحل أسالكم بالله ساعدوني فانا أتخبط ولا أعرف ماذا أفعل؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشكر الله لك وجزاك الله خيرًا على تواصلك مع موقعنا، واعلم أخي الكريم أن الإيمان بقدر الله من ركائز التوحيد، ومن أعظم أسباب التقرب إلى الله، وصلاح القلب وطمأنينة النفس وانشراح الصدر، ومما يدفع إلى الاجتهاد في طاعة الله، ويقوي النفس على تحمل المشاق والصبر على المكاره.
وأعظم أسباب تحصيل الرضا عن الله، هو التعرف على الله، بمعرفة أسمائه وصفاته، من خلال تدبر القرآن والتفكر في نعم الله وآلائه، ومعرفة الإنسان بنفسه وما فيها من الجهل والضعف والقصور، ومعرفة حقيقة الدنيا وكونها دار عمل وابتلاء وليست دار جزاء، وليس تنعم الإنسان في الدنيا دليل رضا الله عنه، كما أن حرمانه من بعض نعمها ليس دليلًا على سخط الله، قال تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ {الفجر: 15،16، 17} .
ومن أسبابه أيضًا الإيمان بالدار الآخرة وما فيها، فإذا رسخ هذا الإيمان في القلب، لم يعرف اليأس طريقًا إليه، فالمؤمن لا ييأس أبدًا من رحمة الله، ولا يقدم أبدًا على الانتحار مهما أصابه، لأن الانتحار من أكبر الكبائر، كما أنه لا يتمنى الموت لذلك، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى. متفق عليه.
أما ما يتعلق برغبتك في الزواج مع عدم قدرتك عليه وكيفية التغلب على الشهوة, فليس طريق ذلك ما زينه لك الشيطان من ممارسة تلك العادة القبيحة، وإنما طريقه الصوم الذي يحفظ الإنسان فيه سمعه وبصره، مع الاستعانة بالله والاعتصام به وإظهار الافتقار إليه والحاجة إلى معونته وحفظه، وقد سبق بيان كيفية التخلص من هذه العادة في الفتوى رقم: 5524، والفتوى رقم: 7170، ولمعرفة المزيد مما يعينك على التغلب على الشهوة وغض البصر نوصيك بمراجعة الفتوى رقم: 36423، والفتوى رقم: 23231.
وأما ما يتعلق بما يصيبك في الصلاة فقد يكون ذلك مجرد أوهام تتوهمها ثم تتخيل أنك تعاني من شيء، وقد يكون ذلك بسبب شيء من السحر أو مس الجن وعلاج ذلك يسير بإذن الله تعالى، وذلك بالرقى المشروعة، ولمعرفة كيفيتها تراجع الفتوى رقم: 2244، والفتوى رقم: 10981.
ولتحذر من المبالغة في هذا الأمر ونسبة كل ما يصيبك إليه، فذلك باب شر عظيم، مع التنبيه على أن أهم أسباب علاج المس والسحر هو التوكل على الله والمحافظة على الأذكار والدعاء مع حسن الظن بالله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 صفر 1430