[السُّؤَالُ] ـ [أعمل في البنوك وفي نفسي بعض الشك من هذا العمل حيث إننى أعمل في منح القروض وأبلغ من العمر 31 عامًا ومتزوج وأعول طفلين وأحب مجال عملى جدا ولاتوجد فرص عمل متاحة أمامي هل هناك أي شبهة في مجال عملي والسلام عليكم ورحمة الله] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فلا يجوز العمل في البنك الربوي، لما في ذلك من مشاهدة المنكر وحضوره، ولما فيه من التعاون على الإثم والمعصية، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"وقال:"هم سواء"رواه مسلم.
فالعمل في البنك الربوي محرم صراحة، والراتب الناتج عن ذلك محرم، ومن ترك شيئًا من ذلك لله عوضه الله خيرًا منه، واعلم أن مجال الأعمال المشروعة واسع، وأن على المؤمن أن يتحرى الحلال في مأكله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له"رواه مسلم. فهذا الرجل قد توفرت له كل أسباب إجابة الدعاء من سفر، ورفع اليدين إلى السماء، وقوله يا رب، وهو أشعث مغبر، ومع ذلك لا يستجاب له، لأن كسبه محرم، ومطعمه حرام.
وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عله وسلم:"لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت وكل لحم نبت من السحت فالنار أولى به"رواه أحمد والدرامي.
فالواجب عليك أخي الكريم ترك هذا العمل، وثق أن الله تعالى سيخلف عليك خيرًا، (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا* ويرزقه من حيث لا يحتسب) (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) [الطلاق: 2، 3، 4] .
والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420