[السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في قسم التسويق في شركة للاتصالات الحديثة، وإنني أريد قطع الشك باليقين بما يتعلق بمشروعية عملي وإذا ما كان كسبي حلالًا أم لا، وهل يجب علي ترك عملي والبحث عن عمل غيره علمًا أن:1- الشركة تقوم بحملات إعلانية وبرامج ترويجية ومن هذه البرامج والحملات استقدام المطربين والفنانين لغرض الدعاية وآخر هذه الحملات كانت استقدام أعضاء برنامج (ستار أكاديمي) لعمل حفلات لصالح الشركة، ووظيفتي الأساسية هي العمل على تسيير الأمور المالية وصرف النفقات لمثل هذه الحملات الإعلانية وغيرها من النشاطات الترويجية للشركة. وسؤالي هنا حول مشروعية عملي وهل علي من الإثم من جراء مثل هذا العمل علمًا أنني أعتبر مثل هذه الحفلات منكرًًا لا بل حراما، ً وهل علي أن أترك هذا العمل علمًا أنني معيل لأهلي.
1-في الشركة يوجد الكثير من الفتيات ًالسافرات مما يجعل عدم الاختلاط بهن شبه مستحيل، علمًا أنني أصلي وأغض من بصري ما مكني الله. وسؤالي هو هل علي أن أترك هذا العمل علمًا أنني معيل لأهلي. ...
3-نظام دفع الرواتب في هذه الشركة هو عن طريق البنك، أي أن الشركة تقوم بتحويل الرواتب في آخر الشهر إلى حسابات الموظفين في البنك، علمًا أن هذا البنك ربوي وعلمًا أنني فتحت حسابًا جاريًا بدون فائدة وأقوم بسحب جميع الراتب مباشرة عند تحويله، لئلا يبقى منه شيء يستفيد منه البنك في أرباحه، وسؤالي هو هل مجرد دخول راتبي إلى بنك ربوي وخروجه مباشرة يؤدي إلى تحريمه وعدم جواز الاستفادة منه؟
4-لهذه الشركة كما جميع شركات الاتصالات عوائد وأرباح تقوم بإيداعها في البنوك الربوية، فهل يكون هذا سببا في تحريم العمل في مثل هكذا شركات مع وجود الحاجة؟
وعذرًا على الإطالة، ولكن هذا حالي مع كثيرين من زملائي في العمل، يبحثون عن رزق حلال ينفقونه على أهليهم وأنفسهم والله ولي التوفيق.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك العمل في هذه الشركة المروجة للخلاعة والفحش والمنكرات، وذلك معلوم إلى درجة الاشتهار عن البرنامج المسمى (ستار أكاديمي) ، ولا سيما وأن عملك يتصل بالإعانة على ذلك، حيث إنك تتولى صرف النفقات المتممة لهذه البرامج بنفسك، وهذا نوع من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواعَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2) ، وراجع الفتوى رقم: 3318. ولمعرفة حكم الراتب راجع الفتوى رقم: 38615، علمًا بأن تواجد العنصر النسائي في هذه الشركة بالصورة المذكورة باب عظيم من أبواب الفتنة، فالقلب لا يزال ينكر المنكر حتى إذا طال أمده اعتاده وألفه وأوشك أن يشارك أهله، ويقع في شركه، ومثل هذا يُعد سببًا كافيًا في جوب ترك مثل هذا العمل، وراجع الفتوى رقم: 15559. ولمعرفة حكم صرف الراتب عن طريق البنك الربوي راجع الفتوى رقم: 12257. ولمعرفة حكم العمل في الشركات التي تودع أموالها في بنوك ربوية راجع الفتوى رقم: 25061.
وبناء على كل ذلك فإننا ننصحك بترك هذا العمل فورًا والتوبة إلى الله منه، لكن إذا كان ذلك سيتسبب في ضياع من تعول لعدم وجود دخل آخر أو مال تنفق منه عليهم فلا مانع من بقائك في هذا العمل شريطة أن تجتهد في سبيل الحصول على عمل آخر لاحرمة فيه، وذلك لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (الأنعام: 119)
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الثانية 1425