فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [إخواني في الله تحية طيبة وبعد ... أنا أعمل أمين مخزن في شركة إنتاج شرائط كاسيت وسي دي (إنتاج أغاني) ، وهذا المنتج يشتريه ويسمعه كثير من الناس، وأنا أشعر بالذنب من ذلك، ومتزوج ورزقني الله من الأبناء أربعة وأعمارهم صغيرة في المرحلة الابتدائية.. وليس لي أي دخل آخر أعتمد عليه ألا أجري من هذا العمل الذي أدعو الله أن يرزقني غيره، أعلم أن الأمر كله بيد الله، فأفتوني أفادكم الله أترك هذا العمل مباشرة أم ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننصحك بأن تبحث عن عمل آخر مباح غير هذا العمل الذي يشمل بيع أشرطة الأغاني، لأن الأغاني محرمة شرعًا لما فيها من آلات الطرب والكلام المنكر والصد عن طاعة الله تعالى ومعاونة الفساق على فسقهم، والله تعالى هو الرزاق الكريم. فمن ابتغى الحلال واجتنب الحرام خوفًا من الله تعالى يسر الله له رزقه وأكرمه بفضله، قال الله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:2-3} .
وإذا كنت مضطرًا إلى هذا العمل ولم تجد بديلًا عنه فلا مانع من بقائك فيه إلى أن يزول الاضطرار عنك، فقد قال الله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119} ، وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة:173} .
وحد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، والضرورة -في حال ثبوتها- تقدر بقدرها، وحيث زالت الضرورة أو وجد ما يسد هذه الضرورة فلا يجوز الاستمرار في هذا العمل، ويرجع الأمر إلى أصله من التحريم.
ونسأل الله العلي القدير أن ييسر لك عيشًا مباحًا رغدًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 شعبان 1427