[السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال صيانة الحاسب من أكثر من 3 سنوات وهناك أشخاص يعتمدون علي ويثقون في، -ولكنى قريبا وبعد قراءتي لعدد من الفتاوى- أدركت خطأ ذلك، حيث أقوم بنسخ الاسطوانات التى تحتوى على نظم التشغيل لتثبيتها على الأجهزة أثناء الصيانة، فقررت أن أترك المهنة ولكن قابلتني عدة مشاكل وهي كالآتي:
-أصدقائي يلومونني على ذلك وهم لا يستطيعون ماديًا شراء تلك البرامج، لأنها بمبالغ باهظة.
-أنا مسؤول عن مركز تعليمي ـ عن صيانة أجهزته ـ ولكني أقوم بالتدريس فيه أيضا وحاولت أن أخبر صاحب المكان ليشتري برامج أصلية ولكن تكلفتها تصل إلى: 9000 جنيه فرفض، ولكنه يستطيع دفعهم وإن تركت صيانة المركز ربما أضطر لترك التدريس فيه أيضا وهذا ما لا أحبه، لأنني أحب التدريس في هذا المجال ومسؤول عن طلبة كثيرين أريدهم أن يتعلموا جيدا، فماذا أفعل؟ ولدي أسئلة أخرى متعلقة بالموضوع أعزكم الله: هل إذا قلت أنني سوف أستخدم البرنامج كذا: نسخة غير أصلية منسوخة ـ مؤقتا معاهدًا نفسي أن أشتريه عندما تسنح لي الفرصة وأحصل على المال تاركا وصية لشخص ما أن يدفع ثمنه في حالة إن حدث لي شيء ونفس الأمر بالنسبة للكتب التعليمية الدراسية، فهل هذا شرعًا حرام أم يحل ذلك؟ وهل إذا أخبرت أحد أصدقائي بذلك متعهدًا أن يقوم بنفس الأمر أكون بذلك قد أخليت بمسؤوليتي؟ إ ذا كان لدي فرصة الذهاب إلى المكتبة لقراءة كتاب ما أريده ولا أستطيع شراءه، فهل يمكنني أن أقوم بتنزيل نسخة إلكترونية منه؟ غير أصلية من مواقع التحميل المجانية هذه ـ وقراءته كأنني في المكتبة ثم بعد الانتهاء أقوم بمسحه -بدون نسخ لي أو لأي شخص- بدلا من الذهاب إلى المكتبة في الجو الحار والتزامي بوقت معين هناك، حيث أن المكتبة الجامعية لدينا لا تدعم الاستعارة.
وفقكم الله لكل خير وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز نسخ البرامج التي ينص أصحابها ومنتجوها على أن الحقوق محفوظة لهم إلا بإذن منهم، لأن هذه حقوق مملوكة وبذل أصحابها أموالًا وجهودًا لإنتاجها وإخراجها، فنسخها إبطال لهذه الحقوق وإهدار لهذه الأموال والجهود، وبناء عليه، فإن كان المركز الذي تعمل به يستخدم تلك البرامج التي منع أصحابها نسخها فلا يجوز لك إعانة صاحب المركز على ذلك، لقوله تعالى: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} . وإن فعلت فأنت شريكه في الإثم، فعليك أن تمتنع من ذلك ولو أدى بك إلى ترك العمل والتدريس في ذلك المركز والبحث عن غيره، فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه وجعل له من أمره يسرا.
كما أن الحيلة التي ذكرت لا تبيح لك الإقدام على نسخ ذلك البرنامج وإن فعلت فأنت آثم وضامن لقيمة ما نسخت، لما فيه من الاعتداء على حقوق الغير دون إذنهم وطيب أنفسهم، وإخبارك لزميلك أو وصيتك بدفع المبلغ إلى أصحاب البرنامج لا يبيح لك ذلك الفعل.
وحول مسألة الاطلاع على الكتب المعروضة على الإنترنت أو البرامج، فإن كان لغرض شرائها بمجرد تصفحها وقراءة ما يعطي فكرة وصورة عنها فلا حرج فيه وهي لم تعرض إلا لذلك، وأما نسخها وتنزيلها بنية شرائها مستقبلًا فلا يجوز، لأنه اعتداء لكن إن كان ذلك للنفع الشخصي لا للتكسب، فقد ذكر بعض أهل العلم أنه إذا احتاج المرء إلى نسخ البرامج ونحوها لعدم وجود النسخة الأصلية أو عجزه عن شرائها جاز له نسخها للنفع الشخصي فقط، بشرط ألا يتخذ ذلك وسيلة للكسب أو التجارة، وانظر تفصيل هذه المسألة وأدلتها وأقوال أهل العلم فيها، وما يتعلق بالملكية الفكرية في الفتاوى التالية أرقامها: 13169، 6080، 9797، 34828.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شعبان 1430