فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59166 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما الحكم في العائد على المال المودع في البنك؟ وهل هناك اختلاف بين البنك الإسلامى وغيره؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن من الخطأ بمكان الخلط بين العائد المالي المستفاد من البنك الإسلامي، وبين العائد المالي المستفاد من البنك الربوي، وذلك لأن العقد الواقع بين العميل والبنك الإسلامي هو في حقيقته عقد مضاربة، إذ يقوم العميل بدفع مبلغ من المال إلى البنك، على أن يقوم البنك باستثمار هذه الأموال، في مقابل حصوله على نسبة (من الربح) إن حصل، يتفقان عليها سلفًا، ولايضر كونها متغيرة من سنة إلى أخرى أو ثابتة.

وهذه هي صورة المضاربة التي ينص العلماء على جوازها، ويختلف الحال تمامًا في البنوك الربوية، إذ يقوم العميل بإيداع مبلغ من المال في البنك على أن يعطيه البنك نسبةً مئوية على (رأس ماله) تقدر بـ 5 مثلًا تزيد أو تنقص، دون أن يكون عليه نصيب من الخسارة، فهو في حقيقة الأمر قد أقرض البنك مالًا لأجلٍ بفائدة معينة، وهذا هو صريح الربا.

ومما يجدر التنبه له أن وقوع القائمين على بعض البنوك الإسلامية في بعض المخالفات الشرعية لا يساوي ولا يقارب ما تقوم به البنوك الربوية، لأن البنوك الإسلامية قامت على أساس إيجاد البديل المباح شرعًا في باب الأعمال المصرفية.

والبنوك الربوية قامت على أساس التعامل الربوي، والله جل وعلا يقول: (وأحل الله البيع وحرم الربا) [البقرة: 275] ، ثم إن معظم الأخطاء الواقعة في البنوك الإسلامية ناتج عن الأخذ بأقوال ضعيفة لبعض أهل العلم في بعض المعاملات، ولا شك أن الواجب - أصلًا - هو عدم الأخذ بقول قام الدليل على خلافه، ولو بلغ قائله ما بلغ من العلم.

هذا هو المنهج الصحيح، والصراط القويم، وإن عدل عنه بعض لجان المراقبة في البنوك الإسلامية بحجة طلب التيسير على الناس، وهذا التيسير إن كان منضبطًا بضوابط الشرع، منسجمًا مع قواعده وأصوله، لا يؤول إلى مناقضة ما ثبت من النصوص، فهو التيسير المطلوب شرعًا، فإن خرج عن ذلك فهو مسلك خاطئ، وإن سمي تيسيرًا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 صفر 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت