[السُّؤَالُ] ـ[نطلب منكم استشارة فقهية بخصوص شراء سيارة خاصة بالتقسيط من البنوك، الصيغة الأولى (جماعية) ، نحن مجموعة من الموظفين في مؤسسة جزائرية عمومية نعتزم الاستفادة (شراء) سيارات خاصة برعاية مؤسستنا، ولكن الشيء المحير بالنسبة لنا هو مشاركة البنوك في هذه العملية بصيغة معينة، وقبل ذلك نلفت انتباهكم إلى أن السيارات الحديثة في بلادنا غالية الثمن، ولا يمكن للموظف اقتناؤها في ظل وجود مصدر دخل واحد، ألا وهو المرتب الشهري رغم ضرورتها في الحياة الاجتماعية، الطريقة التي تقترحها مؤسستنا مغرية (أي التقسيط) لغلاء السيارات وعدم قدرة الموظف على الاقتناء المباشر، حيثيات هذه المعاملة تتم بالطريقة التالية: الخطوة الأولى: يدفع المستفيد (الموظف) مبلغ 20 بالمائة من ثمن السيارة كدفعة أولى للبائع أو ممثل شركة السيارات مباشرة، الخطوة الثانية: الباقي من ثمن السيارة والمقدر 80 بالمائة، وذلك بالسحب المباشر من مرتبه وفق مبلغ محدد شهريًا حسب راتب كل موظف، على أن لا يزيد في كل الحالات على 30 بالمائة من مرتبه الشهري.
الصيغة الثانية: (فردية) تختلف هذه الصيغة عن الأولى في كونها تتم دون تدخل أو رعاية من طرف أي مؤسسة بمعنى تتم مباشرة وفق عقد يبرمه الشخص مع البنك وفي هذه الحالة مثلًا: بنك البركة بالجزائر وهو بنك إسلامي فتح إمكانية اقتناء سيارات خاصة بالطريقة التالية: الشرط الأول: يدفع المستفيد مبلغًا لا يقل عن 30 بالمائة من مبلغ السيارة في حساب البنك البركة على أن يدفع بنك البركة الباقي والمقدر 70 بالمائة المتبقية للبائع، الشرط الثاني: يتفق المستفيد مع بنك البركة على دفع ما دفعه البنك (أي 70 بالمائة بضمانات) في أجل لا يتعدى 48 شهرًا بفائدة معلومة (مثلا السيارة تقدر بـ 100.000 يدفع الشخص 30.000 ويدفع البنك مبلغ 70.000 دينار بعد 4 سنوات يسترجع ما يعادل 81.000 دينار، ويصبح مبلغ السيارة حينئذ يقدر 110.000) ، مع العلم بأن هذا الشكل من العقد قيل لنا إنه عقد مرابحة (شراء بوفاء) جائز شرعًا، أما باقي البنوك فتتعامل بنفس الطريقة لكنها بنوك ربوية في الأساس لهذا السبب هناك نوع من النفور منها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشراء السيارة بكلتا الطريقتين لا يجوز على النحو المذكور في السؤال، لأن البنك في كل ما ذكرته يشترط أن تدفع أنت جزءًا من ثمن السيارة 20 أو 30 ثم يكمل هو الباقي، وهذا يشتمل على محظورين:
الأول: أنه يشترط عليك أن تسلفه مبلغًا ويكمل لك هو العملية، فهذا سلف جر منفعة وهو محرم.
والثاني: وربما كان خاصا بالحالة الأولى، هو أن البنك لا يشتري لك السيارة، وإنما يدفع بقية ثمنها نيابة عنك، فهو إذًا يسلفك 80 ويدفعها لصاحب السيارة ثم يربيها في ذمتك، وهذا هو صريح الربا الذي جاء تحريمه في الكتاب والسنة، وراجع الفتوى رقم: 12232.
وأما لو كان البنك يشتري السيارة على أنها مشتركة بينك وبينه، كلٌ بحسب ما دفع من ثمنها، فتخرج السيارة ملكا لكما، ثم بعد ذلك يبيعك البنك حصته بثمن يزيد كثيرًا عما كان دفعه أو ينقص عنه أو يساويه فهذا لا حرج فيه إن شاء الله، إذ العبرة ليست بكثرة ما يستفيده البنك، وإنما المراد أن يبيعك البنك ما استقر في ملكه (سيارة أو جزءًا منها) وهذا لا يتأتى بالطريقة التي ذكرت.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 صفر 1425