[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم الدين في شاب يعمل بالقطاع الحكومي ويذهب مأمورية محددة بمبلغ 40 جنيهًا سفر وإقامة ولكنه يصرف أقل من ذلك بعلم جهة العمل فما حكم الدين في المبلغ المتبقي له؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله تعالى يقول في محكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [النساء:58] .
ويقول تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب:72] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن رجالًا يتحوضون (يتصرفون) في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة".
فجزى الله خيرًا الأخ السائل على حرصه على دينه وتحريه الحلال، فكثير من الناس أصبح هدفه جمع المال، ولا يهمه بعد ذلك من أين جاء هذا المال أمن حلال أم من الحرام؟ وخاصة إذا كان المال العام.
وكان السلف الصالح رضوان الله عليهم يتحرزون من المال العام أشد التحرز، وكان عمر رضي الله عنه يقول: أنا مع بيت المال كناظر مال اليتيم، إن استغنى استعف، وإن افتقر أكل بالمعروف.. يشير إلى الآية الكريمة: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء:6] .
وكان عمر بن عبد العزيز له مصباحان: مصباح لحاجته الخاصة، ومصباح لأعمال الدولة، فإذا انتهت أعمال الدولة أطفأ المصباح واستعمل مصباحه الخاص.
ونقول للأخ السائل: إذا كان المبلغ المذكور مخصصًا لهذه السفرة أو هذا العمل، وبذل هو من الجهد ما يوفر منه مبلغًا يعتبر ملكًا له.
أما إذا كانت جهة العمل تتحمل النفقات المحددة وما استهلك لهذا الغرض، فإن ما بقي يرجع إلى جهة العمل، والحقيقة أن الحكم في هذا الأمر هو جهة العمل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 جمادي الأولى 1423