فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57250 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [اشتركت مع صديق لي بعمل في الخارج على بناء عمارة سكنية، وكنت أنا المسؤول عن الإشراف على أعمال البناء، وكنت أقوم بتحصيل أثمان بيع الوحدات وأحتفظ بها لحين عودته، مع العلم بأننا لم نتفق على أي نسبة لي نظير إشرافي على الأعمال، ولكن في بعض الأحيان كنت آخذ جزءًا من أمواله وأدخل بها في مشروعات أخرى على أساس أني كنت أضمن له أمواله عند عودته، سواء ربحت أو خسرت تلك المشروعات، وعند عودته أعطيته نصيبه من العمارة بالإضافة إلى الأرباح كاملة بدون أخذ أي مبالغ لي نظير الإشراف، فهل كان يجب أن أخصم جزءًا من أرباح العمارة لي نظير الإشراف، وهل ما كنت آخذه من أمواله وأدخل بها في مشروعات أخرى، على أساس أني كنت أضمن له أمواله عند عودته سواء ربحت أو خسرت حلال أم حرام؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيحسن التنبيه هنا إلى أمرين:

الأول: أن إشرافك على الأعمال من بناء العمارة وبيع شققها ونحو ذلك مما تقوم به من جهد في مال الشركة إذا كان ما تقوم به تطوعًا منك من غير طلب أجرة عليه فلا شيء لك في مقابله.

أما إذا كنت تفعل ذلك تقصد المكافأة عليه، فيحق لك أن تطالب بالأجرة التي يستحقها من يقوم بمثل ما قمت به، وتعرف عند الفقهاء بأجرة المثل.

الأمر الثاني: ما بيدك من أموال الشركة يعتبر وديعة، وبالتالي فلا ضمان عليك فيها ما لم يحصل منك تفريط أو تضييع، فمتاجرتك بحصة شريكك بغير إذنه بمثابة المتاجرة بالوديعة، وهذا مكروه عند أهل العلم، وما حصل من ربح فهو لك لكنك ضامن لتلك الوديعة أثناء تعديك عليها، قال خليل في مختصره في باب الوديعة: وكره النقد والمثلي كالتجارة. انتهى.

وقال المواق في التاج والإكليل: إذا استودع الرجل مالًا فابتاع لنفسه وربح فيه، فإن ذلك الربح له لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه ... وهذا قول مالك والليث وأبي سفيان، لأنه إذا رد المال طاب الربح له غاصبًا كان للمال أو مستودعا عنده وتعدى فيه. انتهى.

وعليه؛ فإن متاجرتك في حصة شريكك مكروهة والربح الحاصل لك، ولك أجرة المثل مقابل جهودك في الإشراف على البناء ونحو ذلك، إلا إذا كنت متبرعًا بتلك الجهود.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 محرم 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت