فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ[بالأمس كنت في أحد المراكز التجارية, ووجدت على الأرض مبلغًا هو 15 ريالًا, وهو يعتبر مبلغًا صغيرًا, لكني لم أقم بتعريفه ولم أسأل عن صاحبه, وإن كان هذا صعبًا لأنها كانت تبدو على الأرض منذ فترة ولم يكن هناك الكثير من الناس في ذاك المكان.
دفعت هذه ال 15 ريال في أمر ما, لكن قيمتها معي وأستطيع تعويضها في أي وقت, أي أنه كان معي نقود ولكني دفعت هذه ال15 ريال على أساس أن معي غيرها وأستطيع دفعها. كأني أبدلت 15 ريال ب 15 أخرى.
الآن أريد أن أعرف ما المطلوب مني؟ وهل علي إثم في أخذها؟ وهل علي إرجاعها؟ علمًا بأن المبلغ صغير وأصبح من الصعب جدًا جدًا تعريفه لأن المركز يرتاده يوميًا الآلاف. فهل تنطبق أحكام اللقطة على المبلغ؟
وما الذي علي فعله؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاللقطة إذا كانت يسيرة لا تتبعها نفس صاحبها جاز أخذها والانتفاع بها، بلا خلاف بين أهل العلم، قال ابن قدامة في المغني:
ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به.... وليس عن أحمد تحديد اليسير الذي يباح. وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق، وهو ربع دينار عند مالك، وعشرة دراهم عند أبي حنيفة؛ لأن ما دون ذلك تافه، فلا يجب تعريفه، كالكسرة والتمرة. اهـ. ثم قال:
يباح أخذ ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ورخص في أخذه من السوط والعصا والحبل، وما قيمته كقيمة ذلك. اهـ.
والراجح أن يرجع في تحديد اليسير إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الزمان والمكان، فإذا كان المبلغ الذي وجدته يسيرًا عرفا فلا حرج عليك في تملكه والانتفاع به، وإن لم يكن يسيرًا وجب عليك تعريفه لمدة سنة في المكان الذي وجدته فيه. وإذا عرفتها حولًا فلم تعرف، جاز لك تملكها، ولكن إذا جاء صاحبها ضمنتها له.
وراجع الفتاوى الآتية أرقامها: 11132، 28350، 46279.
وراجع في اللقطة إذا لم يرج معرفة صاحبها الفتوى رقم: 115861.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 جمادي الأولى 1430