[السُّؤَالُ] ـ [هل إذا تاب العبد يصير ماله حلالًا لورثته؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التوبة لا تطيب الحرام ولا تصيره حلالًا، بل إن من شروط صحة التوبة من المظالم ردها إلى أصحابها والتحلل منها، فمن غصب مالًا أو سرقه أو اختلسه فلا بد أن يعيده إلى صاحبه إن علمه بعينه وأمكن الوصول إليه؛ وإلا فيتصدق به عنه، وهكذا في كل مال أخذه من صاحبه دون حق شرعي.
وكذلك إذا كان حصل على المال من طريق غير مشروع كالربا وبيع ما لا يجوز بيعه كالخنزير والميتة ونحوه، فلا بد من التخلص منه أيضا بصرفه في مصالح المسلمين العامة ودفعه إلى الفقراء والمساكين، وإن كان لا يعلم عين الحرام أو قدره فإنه يقدره ويخرجه عن ماله، فتلك هي السبيل إلى تطييب المال لصاحبه أو وارثه، وأما التوبة من الذنوب والمعاصي بالندم والاستغفار فإنها وإن رفعت إثم المعصية السابقة في الكسب إلاَّ أنها لا تُصيِّر المال حلالًا، والدليل على ذلك قوله تعالى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:279} ، وللاستزادة انظر الفتوى رقم: 9712، والفتوى رقم: 9616، والفتوى رقم: 3519.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ذو القعدة 1426