فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60210 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الأكل من طعام إنسان مسلم كسبه كله من الربا أي إنه يعمل مرابيا؟

ولكم جزيل الشكر.]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالإنسان مأمور بتحري الطيب الحلال من الطعام، والبعد عن المحرمات والمشتبهات.

فقد روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا) [المؤمنون: 51] ."

وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) [البقرة: 172] ، ثم ذكرالرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟"."

ومن كان كل ماله من الحرام، فيحرم أخذ شيء منه، وكذا إذا عُلم أن طعامه اشتراه بعين الحرام. وهذا بخلاف ما ورثه، أو وهب له، أو اشتراه بثمن في ذمته.

وهذا التفصيل ذهب إليه المالكية، انظر: حاشية العدوي على الخرشي.

وأفاد صاحب الإقناع ـ وهو من أئمة الحنابلة ـ أن من كان ماله كله حرامًا حرم الأكل منه.

وأما إن كان أكثر ماله حرامًا، فقد اختلف الفقهاء في الأكل منه والتعامل معه:

فذهب الشافعية إلى الكراهة. قال السيوطي في الأشباه والنظائر:"ومنها: معاملة من أكثر ماله حرام، إذا لم يعرف عينه لا يحرم في الأصح لكن يكره، وكذا الأخذ من عطايا السلطان، إذا غلب الحرام في يده، كما قال في شرح المهذب: إن المشهور فيه الكراهة لا التحريم، خلافًا للغزالي".

والقول بالكراهة محكي في مذهب مالك أيضا، وقيل يمنع الأكل مما عنده وكذا قبول هبته.

وذكر محمد بن مصطفى الخادمي الحنفي في كتابه بريقة محمودية: أن المختار عندهم أنه إن كان الغالب حرامًا فحرام، وإن كان الغالب حلالا فموضع توقفنا.

وأما الحنابلة فلهم في المسألة أربعة أقوال ذكرها ابن مفلح في الفروع وذكرها غيره، قال:"فإن علم أن فيه حراما وحلالًا كمن في ماله هذا وهذا، فقيل بالتحريم ... وقال الأزجي في نهايته: هذا قياس المذهب، كما قلنا في اشتباه الأواني الطاهرة بالنجسة، وقدمه أبو الخطاب في الانتصار في مسألة اشتباه الأواني، وقد قال أحمد: لا يعجبني أن يأكل منه. وسأل المروذي أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده؟ قال: لا. قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آكل الربا وموكله". وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوقوف عند الشبهة، ومراده حديث النعمان بن بشير، متفق عليه."

والثاني: إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل وإلا فلا، قدمه في الرعاية لأن الثلث ضابط في مواضع.

والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم وإلا فلا، إقامة للأكثر مقام الكل، لأن القليل تابع، قطع به ابن الجوزي في المنهاج، وذكر شيخنا ـ ابن تيمية ـ إن غلب الحرام هل تحرم معاملته؟ أو تكره؟ على وجهين، وقد نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالًا: إن عرف شيئًا بعينه رده، وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه، أو نحو ذلك.

ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالًا: إن كان غالبه نهبًا أو ربا ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه إلا أن يكون يسيرًا لا يعرف، ونقل عنه أيضا: هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالا مضاربة ينفعهم وينتفع؟ قال: إن كان غالبه الحرام فلا.

والرابع: عدم التحريم مطلقًا، قل الحرام أو كثر، لكن يكره، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته، وجزم به في المغني وغيره وقدمه الأزجي وغيره.. انتهى من الفروع 2/660 في باب صدقة التطوع.

وقال المرداوي في تصحيح الفروع بعد ذكر القول الرابع: قلت: الصحيح الأخير على ما اصطلحناه. ثم ذكر أن هذا هو الصحيح من المذهب.

والمسألة بحثها جمع من الحنابلة في باب الوليمة من كتاب النكاح.

والحاصل أن من كان جميع ماله من الحرام حرم الأكل منه، وإن كان ذلك هو الغالب، أو الأكثر: كره، إلا ان يكون طعامه قد اشتراه بعين المال الحرام فيحرم. والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 ذو القعدة 1421

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت