[السُّؤَالُ] ـ [أنا سمعت من أحد العاملين بالبنوك أنها كلها حرام سواء الربوي منها أو الإسلامي، وذلك لأنها كلها تتعامل مع بعضها ولا يوجد تفريق في المعاملات بينهما، فهل هذا صحيح، ردًا على إجابة سيادتكم لي من قبل عن العمل بالشركات التي تتعامل بالربا فلا يجوز العمل بها قط فماذا أفعل وأنا محاسب، وهذه مهنتي وتخرجت من الكلية لأحمل شهادة كلية تجارة فهل يضيع مستقبلي؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت البنوك تتقيد بضوابط الشريعة الإسلامية، ولا تتعداها، فهي التي تسمى إسلامية، وأما إن كانت تمارس شيئًا من أنواع الربا كأن تقرض بفائدة، أو تزيد القروض في ذمم أصحابها إذا لم يسددوا في الأوقات المناسبة أو تمارس شيئًا من العقود التي نهى الله عنها، فإنها بذلك تكون ربوية ولا يجوز التعامل معها، ولو تسمت بتسمية إسلامية.
قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: 275] ، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة: 278-279] .
وتعامل البنوك الإسلامية مع الأخرى الربوية لا يخرجها عن كونها إسلامية إذا اقتصرت في ذلك التعامل على ما يباح، واعلم أن الشركات التي تمارس الربا وتتعامل به لا يجوز العمل فيها لأن في العمل معها إعانة لها على الآثام التي تقوم بها، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2] .
وتخصصك في المحاسبة لا يلزمك العمل في المؤسسات الربوية إذ الشركات الإسلامية تحتاج إلى متخصصين في الاقتصاد والمحاسبة والتجارة، ولن تعدم السبيل إلى الوظائف المباحة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وراجع الفتوى رقم: 35448 لمعرفة الفروق بين نشاط البنوك الربوية ونشاط البنوك الإسلامية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 جمادي الأولى 1425