[السُّؤَالُ] ـ [بارك الله في جهودكم, وإن شاء الله يكون ذلك في ميزان حسناتكم أطرح عليكم سؤالي بعد أن سألت موقعين إسلاميين ولم أجد ردا منذ قرابة شهر, وأتمنى أن تعرضوا الجواب فقط أو ترسلوا لي الجواب لأني أخشى أن عرض السؤال أن يقوم أحد بتقليدي فيزيد ذنبي.سؤالي هو أني منذ سنوات كنت أعيش في دولة عربية وكنت أقوم بإعادة استخدام طوابع البريد بعد أن أمسح الطوابع القديمة بمادة تجعلها تبدو كالجديدة وقد كان قلبي يقول لي أن ما أفعله حرام حتى أني كنت حين أقرأ القرآن أشعر بخوف حين أمر بآية إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. وأقول هذا سلف وسأرد للبريد نقوده, الحمدلله تبت وندمت من هذا الذنب العظيم, ولا أدري كيف أرد النقود فأنا لا أعلم كم تبلغ قيمة النقود التي خسرها البريد بإرسال عشرات الرسائل بطوابع ممسوحة؟ وأنا لا أملك نقودًا لأن ما معي أتفقت على تقسيطه لطبيبة تنوي علاجي.. وأيضا لمن سأعطي النقود وأنا قد غادرت تلك البلاد وأعيش هنا؟؟ أرجوكم ساعدوني للتخلص من هذا الذنب العظيم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما فعلته يعد اختلاسًا وتحايلًا مذمومًا وأكلًا لأموال الغير بالباطل، وقد حرم الله ذلك بقوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (البقرة: من الآية188) ، والواجب في حق من حاز مالًا حرامًا أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يرد هذا المال إلى أصحابه، وأصحاب المال هنا هم هيئة البريد، وإذا كان يجهل كم قدر المال فإنه يقدره بغالب ظنه، فيدفع لهم ما يغلب على ظنه براءة ذمته به.
وعليه أن يبذل وسعه لمعرفة أصحاب المال وإيصاله إليهم، أما إن كان صرف المال، وليس عنده الآن ما يدفعه، فإنه يبقى المبلغ في ذمته إلى حين سعته، وقدرته على السداد، مثله مثل سائر الديون، متى ما قدر على ردها فعل، فإن عجز فليس عليه شيء، قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن: من الآية16) ، وإذا مات معدمًا فالمرجو أن يقضي الله عنه ما عليه لمطالبيه يوم القيامة، كما قال ابن تيمية في الغاصب، قال: ومن مات معدمًا يُرجى أن الله يقضي عنه ما عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 صفر 1425