[السُّؤَالُ] ـ[أنا أم ولدي أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين (سنتين ونصف وعشر سنوات) وأعمل منذ عام 1997 في وظيفة حكومية لمساعدة زوجي وتحسين أوضاعنا المادية حيث إننا نعمل في دولة خليجية كوافدين ومغتربين عن وطننا. وطيلة هذه السنوات كنا نصرف من راتبي وراتبه دون قيود أو تحديد لتفاهمنا المطلق حول ذلك ونعتبر رواتبنا الاثنين كوحدة واحدة.
وقد أخذني معه قبل أيام لأداء فريضة الحج والحمد لله أنعم علينا وأعاننا على أداء مناسك العمرة والحج وعدنا إلى الدولة بسلام. وقبل السفر قام زوجي بكتابة وصيته اقتداءًا بالرسول صلى الله علي وسلم وفي وصيته اكتشفت بعد عودتنا من الحج أنه خصص لوالدته مبلغًا يعادل (18%) من المبلغ الإجمالي في رصيده لكي تستخدمه في علاجها وأمور حياتها في الوطن بالرغم من وجود والده على قيد الحياة كمعيل لها. أمّا المبلغ المتبقي فأوصى أن يوزع حسب قانون الإرث في الشريعة الإسلامية، وأحيطك علما سيّدي الشيخ أنّ زوجي لا ينكر علي حقوقي وقد وضع في حسابي في البنك مبلغا يزيد عن مبلغ والدته بمرّة ونصف كون أنني أعمل في الوظيفة منذ سنوات (وهذا أعتبره من حقي) .
لذا فضيلة الشيخ أودّ أن أستفسر هل ما قام به زوجي يرضي الله خصوصًا بما كتبه لوالدته أم أنّ ذلك يخالف شرع الله، وأصدقك في القول أنني أشعر بالظلم حيال هذا الأمر لأن هذا المبلغ قد جاء من توفير راتبي وراتبه ولا سمح الله إن توفى فإنّه سيكون لدي التزامات في تربية وتعليم الأولاد لذا أفيدوني أفادكم الله.
وجزاكم الله عنّا كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلمي أولًا أن ما أنفقت وما كنت تنفقينه في بيت زوجك إن كان على وجه الهبة والتبرع فليس لك الرجوع في شيء منه، وإن كان على وجه القرض فلك المطالبة به، والقول قولك بيمين أنك ما أنفقت ذلك إلا لترجعي به على زوجك. وراجعي الموضوع في الفتوى رقم: 34771.
وأما ما خصصه هو لأمه لتستخدمه في علاجها، وما وضعه في حسابك أنت، فإن كانت هذه التصرفات قد صدرت منه حال صحته وتمام عقله فإنها هبات تمضي بحوزها، وله أن يهب من أمواله ما أراد بشرط أن لا يخل ذلك بالحقوق المترتبة عليه، وأن لا يضر بأصحاب الديون إن كانت ثّمَّ ديون.
وأما إن كانت هباته هذه وقعت بعد أن أصبح مريضًا مرضًا يخشى منه الموت عادة ومات في ذلك المرض، فإن هبة هذا النوع من المرضى تعتبر في حكم الوصية، والوصية للوارث لا تصح، لما روى الإمام أحمد وأصحاب السنن من حديث عمرو بن خارجة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا وصية لوارث.
وبناء عليه؛ فإن ما أعطاه لأمه وهو مريض مرضًا من أمراض الموت عادة، وما جعله في حسابك لا يمكن أن يمضي إلا إذا أمضاه الورثة، إلا إذا صح من مرضه صحة بينة فإنه حينئذ يمضي، ونريد أن ننبه هنا إلى أنه ما فهمنا من سؤالك أن زوجك قد أنجز هبته لك لأنه وضع المبلغ الذي عينه لك في حسابك.
وأما أمه فإن ما خصصه لها يتردد عندنا بين الوصية والهبة الناجزة، وذلك لأنك لم توضحي الموضوع جيدًا.
وعليه؛ فإذا كان قد أنجز الذي خصصه لها فالحكم بالنسبة لها هو ما ذكرنا، وإن كان إنما يوصي لها به لتأخذه بعد موته، فإن الوصية للوارث باطلة إلا أن يُميضها الورثة بشرط أن يكونوا بالغين رشداء، فغير البالغ الرشيد لا يعتبر إمضاؤه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 محرم 1425